الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٣ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
وقد رأيت في أوائل الجزء الأوّل- بعد أن ذكرنا شيوع الإلحاد والدارونية عند الغربيّين- كيف استدر كنا ذلك بذكر جلّة من مشاهيرهم، كان لهم في الدين القدم الراسي والعرفان الراسخ والوصول إلى الحقيقة، وأوردنا من كلماتهم ما يشهد لهم بكمال المعرفة وصادق اليقين وصحّة الدين وإصابة أدقّ الأدلّة والبراهين[١].
وعلى ذلك النسق وفي ذيّالك الطرد وجب هنا أن نشير إلى كثير علماء الغرب الذين بحثوا في الإسلام المباحث الدقيقة وأصابوا منه الجوهر والحقيقة، وكانوا على جانب من الإنصاف دفعهم إلى الإقرار والاعتراف.
ثمّ على دأبهم وديدنهم من التوسّع في البحث والتناهي في الفحص والبلوغ إلى التخوم والغايات دون السطوح والأطراف، قد تخصّص بحّاثون منهم في هذا السبيل، وخلّصوا أعمارهم لتلك الغاية، فما ازدادوا به إلّايقيناً ولا عليه إلّا تعويلًا، وأصبح لهم من راسخ العقيدة فيه ما ليس للكثير من العريقين به والناشئين عليه.
ولا جرم، فإنّ واجد الشيء بعد الجهد والتعب، والالتماس والطلب، والنصب والعناء، غير من جاءه عفواً، وأصابه صفواً، وأخذه وراثة أو حبوة، واستلمه تقليداً ومتابعة.
ولست أرمي وأنحو إلى جمع كلمات كلّ غربي كتب في هذا الموضوع، وأصحر بهذه الحقيقة، وجاهر بمرير ذلك الرأي.
على أنّي في لوعة أسف؛ إذ لو كنت قيّدت- وعلى الأقلّ- أسماء من
[١] - راجع ج ١ ص ٢٤٦ وما بعدها.