الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٩ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
وحقّاً أقول: إنّ كرامة (المسيح) عليه السلام لا تحفظ إلّابحفظ كرامة (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم وصون مقامه وتقديس كتابه، فلينصف المنصفون وليتدبّر العارفون.
وأمّا ثالثاً: فكون تلك المعجزات ثبتت بخصوص تواتر المسلمين لا غير ممنوعٌ أشدّ المنع، يحقّ لو غسلوه من كتبهم بالدمع!
فإنّ ذلك ثابت بإخبار عامّة الناس وسائر الأُمم من اليهود والنصارى والمسلمين والجاهلية وسائر المشركين في جميع الطبقات من عصره إلى قرون بعده متطاولة بشهادة قروم من المؤرّخين هي عند أُمّتها صادقة النقل صحيحة الأصل.
يكفيك مثل شهادة الأب القدّيس والحبر القسّيس (العبري)[١] في:
(مختصر الدول).
راجعه في تاريخ دولة الإسلام[٢]، تجده يصرّح ببعض تلك المعجزات، ويرسلها لرسول اللَّه إرسال المسلّمات[٣].
[١] - تقدّمت ترجمته في ص ٧٩ ه ٣.
[٢] - راجع تاريخ مختصر الدول ١٦٠.
[٣] - وإليك نصّ حروفه في( صفحة ١٦٠) من طبعة اليسوعية، عند ترجمة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ومجمل من تاريخ حياته، وذكر كفالة عمّه( أبي طالب) له، إلى أن قال:
( وخرج به- وهو ابن تسع سنين- إلى الشام، فلمّا نزلوا بصرى خرج إليهم راهب عارف اسمه:( بحيرا) من صومعته، وجعل يتخلّل القوم حتّى انتهى إليه، فأخذه بيده، وقال: سيكون من هذا الصبي أمر عظيم ينتشر ذكره في مشارق الأرض ومغاربها، فإنّه حيث أشرف أقبل وعليه غمامة تظلّله) انتهى بحرفه.
يا للَّهوللإنصاف! من ينصفنا من أمثال صاحب( الضلالة) وأخوانه الذين يمدّونه في الغي، يريدون أن يستروا وجه الشمس بأكفّهم ويحجبوا النيّرات بأناملهم!
أليس هذه معجزة صريحة بشهادة كبير من قسسهم بنقل عالم من علمائهم وحبر من أحبارهم في كتاب مطبوع بأشهر مطابعهم؟! فماذا يطلبون وراء ذلك من الدليل والبيّنة؟! ولكن:
|
غلب المين منذ كان على الخلق |
وماتت بغيضها الحكماء |
|
|
وإذا ضلّت العقول على علم |
فماذا تفيده النصحاء؟! |
|
« وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ».( منه رحمه الله).
أقول: الآية المذكورة آنفاً تجدها في سورة يونس ١٠: ١٠١.
وأمّا البيتان فهما لأبي العلاء المعرّي، كما نُسب اليه في كتاب: مؤلّفات مصطفى لطفي المنفلوطي الكاملة ٧٠٦( الهامش الأوّل).