الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
الجزالة والنفاسة- أخذت بأعنّة السهولة والسلاسة؟!
نعم، وبينما الفكرة في فسحة هذه السانحة غادية ورائحة، إذ بها جس خلف الشغاف يهتف بي من وراء سجاف[١] تالياً من الوحي الكريم والفرقان العظيم قوله (جلّ شأنه): «وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ»[٢].
فهدأ بالي وانقطع تعجّبي وسؤالي، وعلمت أنّها هي تلك الروح من البلاغة التي بعثتها قداسة الأنفاس المحمّدية في الأُمّة العربية، واستنزلتها من شعف[٣] الهضاب إلى ريف[٤] الوهاد، وأخرجتها من أشواك القتاد وحسك[٥] الغيلان إلى نضرة النسرين[٦] ونفحة العَلَجان[٧].
إذاً فللفرقان (أبّد اللَّه أحكامه) اليد البيضاء والمنّة العظمى والصنيعة الكبرى على كلّ ناطق بالضاد من عربي ومتعرّب وهجين وهجان وصميم ودخيل.
ولولاه لكُنّا إلى يومنا هذا كأعجم طمطم[٨]، أو كالبهم نرعى وسط البلاد
[١] - السجف: الستر.( القاموس المحيط ٣: ١٥٥).
[٢] - سورة الرحمن ٥٥: ٢٤.
[٣] - الشعف: رؤوس الجبال وشعفة كلّ شيء: أعلاه.( تهذيب اللغة ١: ٢٧٩).
[٤] - الريف: الخصب. والريف حيث يكون الحضر والمياه.( المصدر السابق ١٥: ١٧٢).
[٥] - الحَسَك: نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف الغنم.( لسان العرب ٣: ١٧٤).
[٦] - النسرين: ضرب من الرياحين.( المصدر السابق ١٤: ١٢٢).
[٧] - العَلَجان: نبت. وقيل: شجر أخضر مظلم الخضرة، وليس فيه ورق.( المصدر السابق ٩: ٣٥٠).
[٨] - إشارة إلى بيت عنترة:
|
تأوي قُلصُ النعام كما أوت |
حِزقٌ يمانية لأعجم طِمطِم |
|
راجع ديوان عنترة ١٤.