الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
وحثالة من البيان إلى وجوه إعجازها وعيون بلاغتها، هي من الآيات التي لم يتعرّضوا لها ولا خاضوا فيها ولا أشاروا إليها، كآية النور وكثير ممّا تقدّمها.
وهذا ممّا يدلّك على عظيم الشأن لهذا القرآن، وأنّه بحر عجّاج متلاطم الأمواج، لا يُدرك لُجّه[١] ولا يقطع فجّهُ[٢] ولا يُسلك نهجه، ولا تنفد لئاليه ولا تعدّ معاليه، ولا تُجمع غرره ولا تُحصى درره، ولا تنقضي عجائبه ولا تزال تشرق لك ولا تغرب عنك غرائبه ..
أنّى وردتَ وردتَ حياضاً وأنّى أردت ردتَ رياضاً، وحيث توجّهت وجدت للبلاغة ربيعاً وأنّى استقبلت بلوت من الإعجاز أمراً بديعاً!
فأنت عن الانتقاد في غُنية، وعن الارتياد في فسحة، ومن الاختيار في خيار.
خُذ منه ما وقع عليه بغتةً نظرك وما أصابته وهلة يدك، وهذا وادٍ فسيح ومنزل وسيع، يأتي علينا ولا نأتي عليه، ولا يسعنا أن نثبت عنده أو نقف لديه.
وحيث قد انجرّ بنا الكلام إلى ذكر أُولئك الأعلام من زعماء العربية بل زعماء الإسلام، فلنكتف من الإطالة بالحوالة ومن استيفاء الأدلّة بالإرشاد إليهم والدلالة، فإنّك تجد من الحجّة في كلماتهم مقنعاً، ومن بلج[٣] الحقّ لسدفة[٤] الباطل مَدفعاً، ولتدبّر ما به البلغة إلى بلاغة القرآن وإعجازه مجالًا متّسعاً.
ثمّ بعد هذا كلّه لا أجد أوسع لي وأحرى بي من الاعتراف والإصحار
[١] - لُجّة الماء: معظمه، وكذلك اللُجّ.( صحاح اللغة ١: ٣٣٨).
[٢] - الفَجّ: الطريق الواسع بين الجبلين.( المصدر السابق ١: ٣٣٣).
[٣] - أبلج الحقّ: أضاء وظهر.( العين للفراهيدي ٦: ١٣٣).
[٤] - السدَف: ظلام الليل، والسُدفة: طائفة من الليل.( المصدر السابق ٧: ٢٣٠).