الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
بتصفّح صُحفه.
فيا ما أكثر ما أُخذ من أيدينا من تصانيف آبائنا وأهلينا، وكتب أعلامنا ومآثر إسلامنا، ما لو هلك كلّ امرئٍ مسلم من الحسرة عليها مألوماً، لما كان عندي ملوماً!
ولكن عناية من اللَّه بدينه وإتماماً لحجّته وحفظاً لنواميسه، قد أبقى منها ما يفي بالغرض، وينهج به القصد، وينقطع به العذر، وتقوم فيه على العبد للَّهالحجّة.
أنت يا ذا الذي تزعم أنّ لك في العربية رتبة وفي مطالعة الكتب والصحف دربة، وأنّك من أهل ذلك اللحن واللسان ولك معرفة بأساليب الخطابة والبيان، راجع تفاريق كتب أُولئك الأعلام وما أبقت بأيدينا من تصانيفهم غوابر الأيّام، تجد فيها من تلك البغية شيئاً شافياً ومن أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز وإعجاز القرآن[١] شرحاً وافياً.
أمّا الاستيعاب والاستقصاء والحصر والإحصاء، فذلك مقام في كتاب اللَّه لا يُنال وأمرٌ عاد أو كاد أن يكون من المحال.
وجميع ما ذكرناه وفصّلناه على طيّاته وطوله، وما حرّروه وحبّروه على تفاصيله، ممّا لهم فيه الهمّة القعساء والعزمة الملساء، ولكن ما كلّ ذلك بالقياس إلى ما حصروا عنه وأقصروا وانحطّوا دونه وتأخّروا إلّاكنسبة القبس من الشمس والقدم من الرأس، والبلّ من الوبل والفرع من الأصل!
يدلّك على بعض ما نقول أنّ أكثر ما قدّمناه ودللنا عليه من تلك الآيات الباهرات والمعجزات القاهرات التي أشرنا بذروٍ من القول وبروٍ[٢] من الكلام
[١] - إشارة إلى الكتب الثلاثة الجليلة في هذا الموضوع: الأوّلان للجرجاني، والثالث للباقلاني.( منه رحمه الله).
[٢] - الروي: الضعيف.( لسان العرب ٥: ٣٨٢).