الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
انظر كيف جاء بها في طرق مختلفة، وأنحاءٍ متفاوتة، وأساليب متباينة، وتراكيب متشعّبة ..
كلّ واحد إذا رأيته قلتَ: هو الغاية، وإذا انتهيت إليه حسبته النهاية.
وعلى مثل ذلك سائر أحاديثه وأقاصيصه، وحججه وبراهينه، وشرائعه وأحكامه، وحلاله وحرامه.
كلّ هذا إظهاراً لعظيم القدرة، وتبياناً لمعجز القوّة وباهر السطوة، وأنّه مرتبة إلهية ومنزلة إلهامية، تعجز عنها البشر وتضعف دونها القوى والقُدر.
ومنه تعرف وجه هذا التكرار وسرّ ذلك الاستمرار.
وهذا باب عظيم من معجزاته وسرٌّ جليل من أسرار بلاغاته، فتدبّره بعون اللَّه وفضله، واغتنمه إن كنت من أهله ..
وقف على مثل: سورة (يوسف) و (يونس) و (إبراهيم)، وترجمته لحياة (عيسى) و (يحيى) و (موسى)، واقضِ العجب هنالك، وعلى الأخصّ في قصّة (يوسف) وإخوته على طولها، فإنّك تجدها وحدها قرآناً معجزاً وحديثاً عجباً.
وجهات إعجازه وأبواب بلاغته كثيرة واسعة، يضيق وسعنا عن إحصائها وتفصيل أنبائها.
والقدر الذي ذكرناه إنّما جاء على عفو الطبع وترسّل الخاطر وسماحة القلم. فلذلك لم يأتِ مبوّباً ولا محرّراً ولا مرتّباً.
ولو جئنا ذلك توّاً وقصدناه بدواً لاحتجنا إلى إفراد بالتأليف وانعقاد أبواب تستقلّ بالتصنيف..
إنّ من أبواب إعجازه وبلاغته وبلوغ أسرار براعته، الذي يوقفك على ما تتوخّاه من هذه البُغية وترومه من هذه المنية، الذي يريك الإعجاز شهوداً، الذي