الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٥ - القرآن وثناؤه على نفسه
آذانِهِمْ وَقْرٌ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ»[١].
عزّت عظمته، عَظمت عزّته، علت سماؤه، سمى علاؤه، عزّ سلطانه، تعالى شأنه، بهر برهانه، ما انفكّ على هذه الشاكلة، على هذه الوتيرة، على تلك العزيمة، على تلك المثابرة، حتّى وعز إليه الكشف عن حقيقة أمره، عن جلية جوهره، عن كنه كيانه، عن خبره عن عيانه، فضرب عنه للناس مثلًا صحيحاً وقولًا صريحاً، حيث جعله (جلّ شأنه) من لدنه روحاً.
لعمرُ اللَّه، لعمر الملائك، إنّ ذلك لكذلك! هو نصاب الصواب، هو لُبّ اللباب، هو نفس الأمر وعين الواقع، هو القول الفصل والكلام الجامع!
أفليست هذه الأشباح القائمة والأجسام المطّرحة والهياكل المنتصبة بغير الروح موات، لا حسّ لا حركة لا حياة!
أتراك تقول: نعم، أم تقول: لا؟!
كلّا، بل أقول: لعمر التدبّر والإنصاف، إن هي إلّاكهذا الحيوان المنتصب الناصب الذي هو تارةً كالأُسطوانة الملقاة، وأُخرى كمنارة الراهب المتسمّي بالإنسان، وما هو به.
لا حياة له لا روح لا سعادة، لا شرف لا فضيلة لا زيادة، لا علم لا إفادة لا استفادة، لا دين لا آخرة لا دنيا، لا أخلاق لا رقي لا عليا، إلّابهذا الكتاب الكريم والقرآن الحكيم.
بالاستضاءة بنوره، بالاغتراف من بحوره، بالأخذ بنواميسه، بالاستشراق بشموسه، بالتخلّق بأخلاقه، بالتأدّب بآدابه، بالرجوع إلى تعاليمه، بالوقوف على أقانيمه.
[١] - سورة فصّلت ٤١: ٤٤.