الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - لو عرض في أثناء الصلاة ما لا يعلمه المصلي حكمه
(مسألة ٣١): إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألة لا يعلم حكمها، ولم يتمكّن- حينئذٍ- من استعلامها، بنى (١) على أحد الطرفين؛ بقصد أن يسأل عن الحكم بعد الصلاة؛ وأن يعيدها إذا ظهر كون المأتيّ به خلاف الواقع، فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحّت صلاته.
-
لو عرض في أثناء الصلاة ما لا يعلمه المصلي حكمه
١- هل هذا البناء واجب أم لا؟ ظاهر السيّد الماتن وجوبه، ولكن صرّح في «العروة»[١] بجوازه. وفصّل سائر الأعلام المحشّين بين إمكان الاحتياط وعدمه، فحكموا بوجوب البناء على الأوّل دون الثاني. والوجه فيه جريان قاعدة الاشتغال على الأوّل دون الثاني. ولكن يمكن الاستدلال للسيّد الماتن بوجوب البناء على أحد الطرفين مطلقاً لدليل حرمة إبطال الصلاة، لأنّ بمجرّد عروض ما لا يعلم حكمه لا تبطل صلاته، مع إمكان استمرارها صحيحاً بالبناءِ على أحد الطرفين رجاءً، فلا يجوز إبطاله والاستئناف.
وقد فصّل السيّد الخوئي[٢] بين الجاهل القاصر والمقصّر فجوز البناء على الأوّل وأوجبه على الثاني. لكنّه ليس بوجيهٍ، إذ تنجّز التكليف على المقصّر دون القاصر إنّما هو قبل تبيّن الخطأ، وأمّا بعده فلا فرق بينهما من هذه الجهة. هذا، مع أنّ من جهة ما بيّناه آنفاً من ملاك وجوب البناء آنفاً، فأيضاً لا فرق بين القاصر والمقصّر.
أمّا وجه الصحّة عند ظهور المطابقة فهو تعلّق التكاليف بالأحكام الواقعية أو ما قامت عليه الحجّة، فلو طابق العمل أحدهما صحّ.
[١] . العروة الوثقى ١: ٤٠ و ٤٩.
[٢] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣١٨.