الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - هل يجب التقليد في المندوبات والمكروهات؟
- من عباداته ومعاملاته (١) ولو في المستحبّات (٢) والمباحات-
-
١- بل جميع أفعاله وتروكه ممّا جرى عليه قلم التكليف، حتّى في عادياته، كما أشار إليه في «العروة»[١] وذلك لاشتراك ملاك الوجوب في الكلّ، وهو تعلّق التكليف وتحصيل الأمن من العقاب المحتمل أو لتحصيل الحجّة في إسناد الحكم إليه تعالى وامتثال أمره ونهيه، حيث لا يجوز إسناد حكم إلى الله تعالى، بلا حجّة شرعية مطلقاً، بلا فرق بين أنحاء الحكم ولا بين متعلّقاته.
هل يجب التقليد في المندوبات والمكروهات؟
٢- قال السيّد في «العروة»: «كما يجب التقليد في الواجبات والمحرّمات يجب في المستحبّات والمكروهات والمباحات، بل يجب تعلّم حكم كلّ فعل يصدر منه، سواء كان من العبادات أو العاديّات»[٢].
قد يتوهّم اختصاص وجوب التقليد بالواجبات والمحرّمات، نظراً إلى ابتناء وجوب الاجتهاد والتقليد على حكم العقل بوجوب تحصيل المؤمّن من العقاب المحتمل، ولمّا لا عقاب في المندوبات والمكروهات والمباحات، لا حكم للعقل بوجوب تحصيل المؤمّن فيها.
وبعبارة اخرى: لا حكم للعقل بوجوب تحصيل المؤمّن من العقاب في الأحكام غير الالتزامية، لا يجب فيها الاجتهاد والتقليد.
وهذا الوهم فاسد لا أصل له. وذلك لأنّ ملاك وجوب التقليد لا ينحصر في تحصيل المؤمّن من العقاب، بل له ملاك آخر وهو حرمة الإسناد إلى الشارع من
[١] . العروة الوثقى ١: ٢٩- ٣٠، مسألة ٢٩.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٢٩- ٣٠، مسألة ٢٩.