الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - ما استدل به لوجوب تقليد الأعلم
بأحاديثنا وأورعهما فينقذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر»[١]
وعبّرنا عنها بالمعتبر بلحاظ وقوع الحكم بن مسكين في طريقه فإنّه وإن لم يرد فيه توثيق خاصّ، إلا أنّه كثير الرواية ومن معاريف الرواة وصاحب الأصل ولم يرد فيه أيّ ذمّ ولا قدح، فلو كان في مثله قدح لنقل وبان. ومع ذلك وقع في طريق «كامل الزيارات».
ومثلها معتبرة ذبيان بن حكيم، عن موسى بن أكيل، عن أبي عبدالله عليه السلام: سُئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حقّ فيّتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: وكيف يختلفان؟ قال: «حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضى حكمه».[٢]
ويؤيّدها: ما رواه في «البحار» عن كتاب «الاختصاص» قال: «قال رسولالله صلى الله عليه و آله و سلم من تعلم علماً ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم فليتبوّء مقعده من النار. إنّ الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها. فمن دعى الناس إلى نفسه- وفيهم من هو أعلم منه- لم ينظر الله إليه يوم القيامة»[٣].
وهذه الرواية لو لم نناقش في دلالتها- بأنّها راجعة إلى دعوى الخلافة فإنّها الرئاسة التي لا تصلح إلا لأهلها، وإلا فالرئاسة المجرّدة عن دعوى الخلافة والإمامة لا يشترط فيها الأعلمية بوجه- فهي من الأحاديث النبوية الواصلة إلينا مرسلةً، والمراسيل غير صالحة للاعتماد عليها.
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٠.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٥.
[٣] . بحار الأنوار ٢: ١١٠.