الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - متى يجوز للمقلد إجراء الاصول
متى يجوز للمقلّد إجراءُ الاصول
وقع الكلام في أنّه هل يجوز للمقلّد إجراءُ الاصول، كالاستصحاب والاحتياط والبراءة والطهارة ونحوها؟
فصّل السيّد اليزدي بين الشبهات الحكمية والموضوعية فمنع في الأوّل وجوّز في الثاني، حيث قال: «لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة، أو الطهارة أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، وأمّا في الشبهات الموضوعية فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيتها مثلًا إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا، ليس له إجراء أصل الطهارة، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء».[١]
وقد علّله السيّد الحكيم باشتراط الفحص عن الأدلّة في الشبهات الحكمية في إجراء الاصول والمقلّد عاجز عن الفحص في الأدلّة. وهذا بخلاف الشبهات الموضوعية، حيث لا يشترط الفحص عن الموضوع في جريان الاصول في الشبهات الموضوعية على التحقيق، وعلى فرض اشتراطه يكون المقلّد قادراً على الفحص في الموضوعات.
قال قدس سره في تعليل ذلك: «لأنّ إجرائها مشروط بالفحص، وهو عاجز عنه، فإجراؤها بدونه مخالفة لدليل الشرطية، وهذا بخلاف الشبهات الموضوعية، إجراءها ليس مشروطاً بالفحص ولو فرض اشتراطه به فليس هو بعاجز عنه، فلا مانع من رجوعه إليها عند اجتماع الشرائط كالمجتهد».[٢] وكلامه متينٌ لا غبار عليه.
[١] . العروة الوثقى ١: ٥٩، مسألة ٧٠.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ١٠٧.