الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١١ - حكم من عمل مدة بلا تقليد
(مسألة ٢٦): إذا مضت مدّة من بلوغه، وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلًا (١).
-
١- والوجه فيه: أصالة الصحة، بناءً على جريانه في عمل الحامل نفسه، كما سبق بيان وجهه آنفاً. وأمّا الأعمال اللاحقة، فالوجه في وجوب تصحيحها فعلًا واضح، ضرورة توقّف تحصيل المؤمّن من العقاب الخالد عليه.
وقد يستدلّ لصحّة الأعمال اللاحقة بجريان أصالة الصحّة في السابقة، بدعوى الملازمة بينهما، لوحدة المجتهد. وردّه السيّد الحكيم[١] بأنّه من قبيل الأصل المثبت، لكون صحّة الأعمال اللاحقة من اللوازم العادية، كما أنّ جريان قاعدة الفراغ في الصلاة السابقة لا يثبت جواز الدخول في اللاحقة عند الشكّ في الطهارة.
واستدلّ السيّد الخوئي لذلك أوّلًا: بحديث «لا تعاد». وفيه: إنّه مختصّ بالصلاة ولا يأتي في غيرها، مضافاً إلى اختصاصه بغير الخمس المستثنى.
وثانياً: بعدم كونه جاهلًا مقصراً، بل كان جاهلًا قاصراً، لاستناد عمله سابقاً إلى الحجّة بالتقليد.
وفيه: أنّه لا فرق بين القاصر والمقصر من حيث صدق الفوت ولزوم التدارك بالإعادة والقضاء لو لا مطابقته للحجّة. والمفروض عدم إحراز المطابقة للحجّة سابقاً. نعم لو كانت مطابقةً للحجّة اللاحقة يحكم بصحّتها، لما سبق في بعض المسائل السابقة. ولكن ذلك في الجاهل، دون العالم الذي كان عمله باستناد
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٧٤، مسألة ٤٥.