الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - هل يجوز التبعيض في تقليد المتساويين؟
العلوم. ولم يصل ردعٌ من الشارع عن هذه السيرة في الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ باب من أبواب الفقه.
ودعوى استقرار سيرة المتشرّعة على عدم التبعيض لا يصغى إليها، حيث يشكل إحراز استقرارها، رغماً لما عليه السيرة العقلائية، وإحراز اتّصالها بزمان الشارع.
نعم، في عمل عبادي أو معاملي مركب واحد، لا يمكن القول بالتبعيض فيالتقليد، إذا استلزم العلم بمخالفة العمل المأتيّ به- في حكمه من حيث مجموع أجزائه وشرائطه- مخالفاً لرأي كلا المجتهدين، كما أشار إليه السيّد الخوئي وغيره[١]. وبذلك أشكلوا على السيّد اليزدي، حيث أفتى بما يستلزم جوازذلك[٢].
فلا مناص حينئذٍ من العمل بفتوى أحد المجتهدين، أو العمل بالاحتياط أو التخيير على نحو لا يستلزم العلم بالمخالفة القطعية، كأن يقلّد أحدهما في وجوب التسبيحات والآخر في استحباب جلسة الاستراحة في المسألة الخامسة والستّين من «العروة الوثقى».
وقد استدلّ الشيخ الأعظم لبطلان التبعيض في مسألة واحدة جزئية بانصراف أدلّة مشروعية التقليد عنها، لظهورها في مشروعية التقليد في الأحكام الكلّية، فلو قلّد المجتهد في مصداق جزئي من حكم كلّي بقيد الجزئية، يكون لغواً لعدم دلالة الأدلّة على مشروعية مثل هذا التقليد.
ففي مثال التطهير بمائين ملاقيين لشيء اختلف المجتهدان في طهارته، كخُرءِ
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢٧٥ و ٣١٢ و ٣٢٨.
[٢] . راجع: العروة الوثقى ١: ٥٥.