الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - أما الطائفة الاولى
بالأحاديث والروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام.
أمّا وجه دلالة هذه النصوص الخاصّة على المطلوب، فهو:
أوّلًا: ما ورد في بعضها من الأمر بالإفتاء للمستفتي وإمضاء ذلك وتقريره، فإنّه يدلّ على حجّية فتواهم ووجوب قبولها على المستفتين.
وثانياً: ما ورد في عدّة صحاح هذه الروايات، من الأمر بأخذ معالم الدين عن جماعة من فقهاء الرواة والركون والاعتماد عليهم في ذلك، كيونس بن عبدالرحمن، وزكريا بن آدم، ويونس مولى آل يقطين، وأبي بصير ليث المرادي، والحارث بن المغيرة النصري- الذي عبّر الإمام عليه السلام عنه بمفزع ومستراح يُستراح إليه-، ومحمّد بن مسلم، وبُرَيْد العجلي، والعمري وابنه، وغيرهم.
فإنّ التقليد ليس إلا أخذ معالم الدين وأحكامه للعمل بها، مع الالتزام بحجّية قول المأخوذ منه.
وثالثاً: قوله: «ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا» في صحية سليمان بن خالد، فإنّ استنباط معالم الدين وأحكامه من أحاديث أهل البيت عليهم السلام هل هو إلا الاجتهاد بالحمل الشائع؟ وهل قبوله من ناحية السائلين المستفتين، إلا التقليد؟
ورابعاً: ما ورد في معتبرة عبدالسلام من الترحّم على الذين أحيوا أمر أهل البيت عليهم السلام وتفسير إحياء أمرهم بتعليم علوم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام، حيث إنّ التعليم والتعلُّم للالتزام بالعمل أشبه بالاجتهاد والتقليد.
وخامساً: ما ورد من الأمر بالسؤال عن هؤلاء الرواة، فإنّ نفس الأمر بالسؤال يدلّ على وجوب القبول، وهو في الدلالة على المطلوب على وزان آية السؤال.
وأمّا عدم كون الإفتاء والاستفتاء المتداول في عصر الأئمّة عليهم السلام مثل الاجتهاد