الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد
وهذا الإشكال غير وارد، إذ للمستدلّ أن يقول: يمكن لنا استفادة جواز الرجوع إلى غير الأعلم من نصوص الإرجاع بالفحوى القطعي فيما إذا كان الأعلم من غير المعصوم.
ولكن يرد إشكال آخر على الوجه الرابع، وهو: أنّ نصوص الإرجاع وموارد رجوع الأصحاب إلى غير المعصومين من فقهاءِ أصحابهم يمكن حملها على ما إذا علم بموافقة فتاوى هؤلاء لرأي المعصوم كما يظهر من هذه النصوص بل بعضها صريح في ذلك، مثل رواية معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟» قلت: نعم، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيءِ. فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ويجيءُ الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فاخبره بما جاءَ عنكم، ويجيءُ الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو، فأقول: جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا، فادخل قولكم فيما بين ذلك، فقال عليه السلام لي: «اصنع كذا فإنّي كذا أصنع»[١].
فلا نظر لهذه النصوص إلى صورة اختلاف نظر هؤلاء الفقهاء مع قول المعصوم عليه السلام، بل هي منصرفةٌ إلى صورة موافقة فتاويهم لأقوال المعصومين عليهم السلام.
وأمّا قوله عليه السلام: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث»[٢] في مقبولة ابن حنظة، فإنّما هو ناظر إلى صورة الاختلاف في الحكم أو نقل الخبر، ولا نظر له إلى الاختلاف في الفتوى. اللهمّ بإلغاء الخصوصية، كما لا يبعد، بل بالفحوى، نظراً إلى أهمّية الفتوى من الحكم لأنّها مصدر الحكم
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٨- ١٤٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٣٦.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.