الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - مناقشات الحر العاملي
مناقشات الحرّ العاملي
وقد ناقش المحدّث الحرّ العاملي[١] في أدلّة مشروعية الاجتهاد والتقليد بوجوه تتحصّل في عدّة نقاط:
١- إنّ حكم العقل لا حجّية له إلا إذا أفاد العلم واليقين وهو لا يوجد في شيءٍ من الفروغ الفقهية. والوجه العقلي الظنّي لا حجّية له.
٢- البراءة الأصلية لا تجري في الشبهات التحريمية وإنّما تجري في الشبهات الوجوبية، لأنّ أخبار الآمرة بالتوقّف عند الشبهات والاحتياط بيانٌ في التحريمية، لظهورها فيها.
٣- لم يعمل النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولا وصيّة باجتهاد ولا ظنٍّ ولا دليل عقلي ظنّي السند أو الدلالة، لقوله تعالى: (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى).[٢]
٤- الإجماع لا حجّية له بنفسه مستقلًا، بل إنّما هي حجّة بما أنّه كاشف عن الحجّية وهو قول المعصوم ولو لا كشفها عن رأي المعصوم لا حجّية له. واتّفاق علماء عصر على واحد لا يكشف عن رأي المعصوم، لإمكان وجوده في ضمن فتاوى علماء سائر الأعصار.
٥- أكثر مقدّمات الاجتهاد لم تكن موجودة في زمن الأئمّة عليهم السلام بل ولا بين الإمامية.[٣]
٦- الاجتهاد الظنّي قد اتّفق أصحابنا على منعه وسقوطه عن الاعتبار والحجّية، حتّى شيخ الطائفة الإمامية والسيّد المرتضى- اللذين هما أوّل من صنّف الكتاب الاصولي الكبير وأسّسوا بنيان علم الاصول- صرّحوا بعدم جواز
[١] . الفوائد الطوسية: ٤٢٥- ٤٤٧.
[٢] . النجم( ٥٣): ٣.
[٣] . الفوائد الطوسية: ٤٤٠.