الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - هل الأعلمية معتبرة في غير التقليد من سائر شؤون المجتهد؟
ويجب الفحص عنه (١). وإذا تساوى المجتهدان في العلم أو لم يعلم الأعلم منهما، تخيّر بينهما (٢).
-
١- وأمّا الفحص عن وجود الأعلم، ففي وجوبه تأمّل مطلقاً، نظراً إلى انتفاء التكليف عند الشكّ في موضوعه في الشبهات الموضوعية البدوية، لعدم تكفّل الخطاب لإثبات موضوعه وجريان الأصل النافي. ومن هنا لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية البدوية، إلا إذا كانت مقرونة بالعلم الإجمالي، كأن يعلم إجمالًا بكون أحد المجتهدين أعلم، فيجب الفحص عنه حينئذ، نظراً إلى الاشتغال اليقيني وحكم العقل بوجوب تحصيل الفراغ اليقيني؛ تحصيلًا للمؤمّن من العقاب المحتمل، أو احتمل الأعلمية في أحد المجتهدين ولا يحتملها في غيره. فتجري حينئذٍ أصالة التعيينية.
٢- هذا التخيير عقلي. والوجه فيه أنّه بعد ما كان كلّ واحدٍ من المجتهدين واجداً لشرائط المرجعية ولم يكن لأحدهما مزية ولا ترجيحاً على الآخر- ولو احتمالًا- يحكم العقل بالتخيير بينهما.
هل الأعلمية معتبرة في غير التقليد من سائر شؤون المجتهد؟
أمّا الكلام في اعتبار الأعلمية في سائر شؤون الفقيه فتارة: يقع في منصب القضاء، واخرى: في منصب الحكومة.
أمّا منصب الحكومة وتولّي الامور الحسبية، فالأقوى عدم اشتراط الأعلمية في جميع الأبواب الفقهية حتّى ما لا ربط له بشؤون الحكومة، بل التحقيق اعتبار الأعلمية فيما يرتبط بالحكومة. وذلك لأنّه حاكم على المسلمين في أموالهم