الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - اعتبار العدالة في مرجع التقليد وطرق إثباتها
فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيٍّ أو وصيّ نبيّ».[١]
هذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق، دون الكليني والشيخ، لوقوع سهل بن زياد في طريقهما.
وجه الدلالة ظهور لفظ «إنّما» في الحصر، لأنّه من أداة الحصر.
ومنها: صحيحة أبي خديجة، قال: بعثني أبو عبدالله عليه السلام إلى أصحابنا فقال: قل لهم: «إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيءٍ من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر».[٢]
وجه الدلالة: أنّ متعلّق الحظر والنهي في كلام الإمام عليه السلام إنّما هو التحاكم إلى الفسّاق.
ويمكن النقاش فيه بأنّ هؤلاء الفساق إشارة إلى قضاة العامّة. ومن هنا قال عليه السلام عقيب ذلك: «اجعلوا بينكم ...»؛ أي بينكم يا معشر الشيعة الإمامية.
وعليه فلا نظر له عليه السلام إلى الفسّاق من الشيعة، ويؤكّد ذلك اكتفاؤه عليه السلام بالعلم في قوله: «رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا» من دون إشارة إلى اشتراط العدالة.
فهذه الصحيحة قاصرة عن الدلالة على المطلوب.
ومنها: ما دلّ على النهي عن التحاكم إلى قضاة الجور والسلطان الجائر.
مثل صحيحة عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: «أيّما مؤمن قدَّم
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.