الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - اشتراط العلم بمقتضيات العصر
العقلاء على تقديم الأعلم في مواضع الخطر، ولم يرد من الشارع ردعٌ بل إطلاقات تقديم الأعلم يشمله كصحيح عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجىء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها».[١]
وقوله عليه السلام: «إنّ أحق الناس بهذا لأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه».[٢] فإنّهما وإن كان نظرهما إلى أمر الحكومة إلا أن الملاك يشمل منصب الإفتاء حيث لا يقصر عن منصب الحكومة في الأهمّية، مع أنّ في صحيح عيص استدلّ الإمام بذلك بعنوان كبرى كلّية عقلائية وعقلية.
اشتراط العلم بمقتضيات العصر
هل يجوز تقليد مجتهد لا يعرف السياسة ولا مقتضيات عصره
هناك سؤال يُطرح أخيراً في بعض المحافل الاستفتائية بأنّه هل يجوز تقليد مجتهد لا يعرف السياسة الداخلية والخارجية ولا مقتضيات العصر ومشاكله؟
والجواب: أنّ موارد التقليد يمكن تقسيمها إلى قسمين:
أحدهما: قسم لا يرتبط بشيءٍ من السياسة والاجتماع والجهات الحكومية والدولية من الثقافيات والنظاميات والاقتصاديات وسائر شؤونها.
وذلك مثل أكثر مسائل الطهارة والصلاة والصوم والنكاح والتجارات والإرث والقصاص والديات وغير ذلك من العباديات، والمعاملات والجزائيات.
ففي هذه المسائل- التي لا مساس لها بالسياسة والاجتماع- لا يعتبر في
[١] . وسائل الشيعة ١٥: ٥٠، كتاب الجهاد، أبواب الجهاد العدوّ، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] . نهج البلاغة: ٢٤٧، الخطبة ١٧٣.