الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - أما الطائفة الاولى
مولاه فللعوام أن يقلّدوه. وذلك لا يكون إلا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم»[١].
هذه الرواية من حيث السند معتبرة على الأقوى، حيث رواه الأسترابادي في تفسير الإمام العسكري عليه السلام وقد بحثنا في كتابنا «مقياس الرواة» عن سند هذا الكتاب وقوّينا هناك اعتباره، فراجع[٢].
وقد اعتمد على هذه الرواية فقهاءُ الشيعة من القدماء والمتأخّرين والمعاصرين واستشهد بعضهم بنصّها في بداية كتاب الاجتهاد والتقليد من كتبهم الفتوائية.
وأمّا دلالتها على المطلوب، فلا إشكال فيها، فإنّ ضمير الهاء في «يقلدوه» راجع إلى «من» الموصولة في قوله: «من كان من الفقهاء».
وقد صرّح في هذه الرواية بأنّ من شرائط مرجعية التقليد عدم تعصّب الفقيه للجاه والمقام ولمن يتعصّب له وعلى من لا يتعصّب له. وهذه المشكلة من أعظم المعضلات المُخلّة بالصلاحية لمرجعية التقليد، ولو كان الفقيه جامعاً لسائر شرائط التقليد.
وحاصل الكلام: أنّ الأقوى تمامية هذه الرواية الشريفة سنداً ودلالةً.
ومنها: روايات استشهد بها السيّد الحكيم[٣] لإثبات حجّية الفتوى ومشروعية التقليد.
كرواية ابن مهزيار[٤] الواردة في حكم الإتمام في الحرمين المفيدة لتقرير الإمام
[١] . تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٠٠؛ الاحتجاج ٢: ٤٥٨؛ راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.
[٢] . مقياس الرواة في كلّيات علم الرجال: ٣١٦- ٣٢٩.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى ١: ١٣.
[٤] . وسائل الشيعة ٨: ٥٢٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٤.