الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - أما الطائفة الاولى
وقد استدلّ المحقّق في «المعتبر» على بطلان العدول إلى الرواية الشاذّ الذي ليس بمشهور بخبره، حيث قال: «ولو عدل إلى غيره لكان عدولًا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ الذي ليس بمشهور، وهو باطل بخبر عمر بن حنظلة»[١] واستدلّ به في مواضع اخرى[٢]. وإنّ استدلال مشهور القدماء بخبره كاشف عن كونه معمولًا به بينهم ولا يضرّه عدم اكتفائهم به، لأنّ استدلالهم بأدلّة متعدّدة لا ينافي حجّية جميعها. هذا حال القدماء. وأمّا المتأخّرون، فكلماتهم مشحونة بالاستدلال بخبر عمر بن حنظلة والتعبير عنه بالمقبولة.
وأمّا وجه دلالتها على المطلوب، أنّ الحكم على أساس الاستظهار من نصوص الكتاب والسنّة متفرّع على الاجتهاد واستنباط حكم الشارع منها، وقبول المتخاصمين حكم الفقيه والالتزام والأخذ والعمل به ليس إلا التقليد. ومن هنا اشترطوا في الحاكم الاجتهاد المطلق.
ثمّ إنّ هاهنا طائفة ثالثة من النصوص استدلّ فيها الإمام ببعض الآيات القرآنية لاستظهار الحكم منها ونبّه فيها على كيفية الاستنباط من الآيات وعلىحجّية ظواهرها للعموم. كاستدلاله بحرف «الباء» لاستظهار كفاية المسح ببعض الرأس والرجل بقوله: «لمكان الباء» في صحيح زرارة[٣]. واستدلاله بآية نفي الحرج لجواز المسح على المرارة وتنبيهه على أنّ مثل ذلك يُفهم من الآية بقوله: «وهذا وأشباهه يُعرف من كتاب الله» في صحيح عبدالأعلى مولى آلسام[٤].
[١] . المعتبر ١: ٦٢.
[٢] . المعتبر ١: ٦٢؛ الرسائل التسع: ١٢٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١: ٤١٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٤] . وسائل الشيعة ٢٧: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.