الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - هل يجب الرجوع إلى الأعلم في القضاء والحكومة؟
القضاء. ولكنّه ما إذا لم يُخالَف بذلك حكم الفقيه المتصدّي للحكومة العامّة ولا يوجب تضعيفه، وإلا لا يجوز، لما بيّناه في محلّه من تعيُّن الولاية وفعليته على النحو العامّ فيه. فلا يجوز تضعيفه أو نقض حكمه بأيّ وجه.
وأمّا امور الحسبة، فأيضاً إلى الوليّ العامّ من الفقهاء المتصدّي للحكومة العامّة.
نعم، يعتبر في تصدّي الحكومة العامّة كون الفقيه أعلم من غيره في المسائل والفروع الراجعة إلى شؤون الحكومة، ضرورة عدم جواز زمام امور الامّة وتقدير مقدّراتهم والصيانة عن كيان الإسلام ونواميس المسلمين إلى غير الأعلم بحكم الله في الحكومة وغير الأقوى في تدبيرها. كما دلّ على ذلك قول أميرالمؤمنين عليه السلام: «أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه أو علمهم بأمر الله فيه».[١] قوله: «هذا الأمر» إشارة إلى الإمارة والحكومة والإمامة، بل خصوص الحكومة والإمارة لعدم كون نزاع هؤلاء المدّعين الغاصبين في مسألة الإمامة بل في الحكومة والإمارة، ولو بعنوان الخلافة.
وممّا دلّ على ذلك صحيح عيص بن القاسم، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وانظروا لأنفسكم، فوالله إنّ الرجل لَيكون له الغنم فيها الراعي، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها، يُخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها، والله لو كانت لأحدكم نفسان، يقاتل بواحدة يجرِّب بها، ثمّ كانت الاخرى باقية يعمل على ما قد استبان لها، ولكن له نفس واحدة، إذا ذهبت، فقد والله ذهبت التوبة».[٢]
[١] . نهج البلاغة: ٢٤٧، الخطبة: ١٧٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٥: ٥٠، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ١٣، الحديث ١.