الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - إجزاء فتوى الميت عند مخالفته لفتوى الحي المعدول إليه
الطريقية إلى الواقع والطريقية إنّما تكون حجّة ما دام لم يُعلم الواقع. فمع الكشف القطعي لا معنى لطريقية الأمارة وحجّيتها على الواقع.
وبين انكشاف الخلاف بأمارة اخرى، فمقتضى إطلاق دليل حجّية الفتوى السابقة حينئذٍ إجزاء الأعمال السابقة المأتيّ بها قبل انكشاف الخلاف، لعدم إطلاق للأمارة اللاحقة بالنسبة إلى قبل زمان قيامها، كما لا حجّية للأمارة السابقة بالنسبة إلى بعد زمان انكشاف خلافها، بالبيان المتقدّم آنفاً. والفرق بين انكشاف الخلاف بالعلم وبالأمارة أنّ الأمارة اللاحقة مثل السابقة في احتمال المخالفة للواقع، وفي نطاق الحجّيةُ، فلابدّ من الأخذ بكلّ منهما في دائرة نطاقه، وهذا بخلاف العلم المتقدّم رتبته عن الأمارة في الحجّية، فإنّه حجّة على بطلان الأمارة السابقة حتّى في ظرفها. وأمّا الأمارة اللاحقة لا إطلاق لها بالنسبة إلى ظرف قيام السابقة، لأنّ إطلاق الأمارة السابقة في ظرفه يدفع إطلاق الثانية بالنسبة إلى ظرف السابقة.
نعم، بناءً على المصلحة السلوكية لا فرق في الإجزاء بين انكشاف الخلاف بالعلم أو بالأمارة، إذ ملاك الإجزاء حينئذٍ ما في نفس الاتّباع والانقياد من المصلحة.