الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - ما هو الاجتهاد الواقع عدل الاحتياط والتقليد؟
ما هو الاجتهاد الواقع عِدل الاحتياط والتقليد؟
وقع الخلاف في أنّ الاجتهاد- الواقع عِدل التقليد والاحتياط- هل هو ملكة يُقتدر بها على الاستنباط فحسب؟ أو هو نفس تصدّي الاستنباط واستفراغ الوسع لتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي، أو هما معاً؟
مقتضى التحقيق الأخير، وذلك لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف يستدعي العلم بفراغ الذمّة، ولو تعبّداً بتحصيل الحجّة الشرعية. ولا يحصل ذلك بمجرّد تحصيل ملكة الاجتهاد من غير تصدّي الاستنباط، وبمجرّد تصدّي الاستنباط من غير أن يعرف مقدّمات الاجتهاد إلى حدٍّ يحصل به قوّة ردّ الفروع إلى الاصول المعبّر عنه بملكة الاجتهاد، بل يتوقّف أوّلًا: على اكتساب القوّة والملكة. وثانياً: على تصدّي الاستنباط، لكي يكون ما استنبطة مستنداً إلى الحجّة الشرعية ويحصل له بذلك المؤمّن من العقاب المحتمل.
فتحصّل: أنّ الذي عِدل التقليد والاحتياط إنّما هو الاجتهاد العملي الفعلي المتحقّق بتصدّي الاستنباط، لا تحصيل مجرّد القوّة والملكة ولا مجرّد تصدّي الاستنباط من غير اكتساب القوّة والملكة.
نعم، قوّة الاجتهاد وملكة الاستنباط لا تحصل بمجرّد العلم بالمقدّمات، بل لابدّ من تصدّي عملية الاستنباط وردّ الفرع إلى الأصل في جملة معتدٍّ بها من الأحكام، حتّى تحصل له الملكة كما في سائر أقسام العلوم التجربية لا تحصل الملكة إلا بذلك.
الذي يقتضي التحقيق في المقام: أنّ تحصيل الاجتهاد بحاجة إلى زمان، وفي خلال تحصيله يتعيّن عليه التقليد أو الاحتياط، لفرض عدم بلوغه مرتبة الاجتهاد بعدُ. ومع التلبّس بأحدهما لا معنى لوجوب تحصيل الاجتهاد حينئذٍ. وأمّا إذا بلغ