الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - هل يجوز التقليد لمن له ملكة الاجتهاد؟
تحصيل الحجّة بالفعل وأدلّة مشروعية التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم منصرفة عن مثله، لأنّ المتمكّن من العلم بالفعل لا يصدق عليه عنوان الجاهل. وهذا بخلاف من ليس له ملكة الاجتهاد ولكنّه متمكّن من تحصيلها، فإنّ تحصيل الاجتهاد واجب كفائي كما يدلّ عليه آية النفر.[١]
وأمّا سيرة رجوع الجاهل إلى العالم، فإحراز استقرارها على تقليد صاحب ملكة الاجتهاد غيره مشكل في الامور الخطيرة التي في معرض الضرر العظيم، حيث لا دافع لاحتمال اختصاصها بمن ليس له ملكة الاجتهاد، لاستبعاد جواز تقليد الغير لمن له ملكة الاجتهاد في الامور الخطيرة. فهل ترى من ابتلى بمرض صعب العلاج المُهلك أن يراجع الغير لعلاجه إذا كان نفسه طبيباً حاذقاً ومن أهل الخبرة والمهارة في علاج ذلك المرض؟! فكذلك في العمل بالوظائف الشرعية، لأنّ العقاب الاخروي أعظم وأهمّ من كلّ خطر، فيجب له تحصيل المؤمّن بعمل يسدّ به احتمال عدم تحقّق الامتثال.
ولا يخفى أنّه لا تحصل قوّة الاجتهاد وملكة الاستنباط بمجرّد العلم بمقدّماته- من علوم الأدبيات وقواعد اللغة العربية وعلم الحديث والدراية والقواعد الرجالية والاصولية والفقهية، بل لابدّ من تصدّي عملية الاستنباط الأحكام في مختلف أبواب الفقه، حتّى تحصل له الملكة، كما أنّ في سائر أقسام العلوم التجربية- كالطبّ والهندسة- لا تحصل القوّة بدون التجربة العملية.
وأمّا إذا حصلت قوّة الاستنباط وملكة الاجتهاد بالحمل الشائع، بحيث كلّ ما أراد تمكّن من استنباط أيّ حكم بسهولة، لا يمكن إحراز السيرة العقلائية على رجوعه إلى الغير في الامور الخطيرة التي يتوجّه فيها الخطر إلى نفسه، لو لم
[١] . التوبة( ٩): ١٢٢.