الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - عدم جواز نقض حكم المجتهد لسائر المجتهدين
لأنّ لازمه عدم وجوب تنفيذ الحكم مع الشكّ في كونه كذلك لعدم إحراز قيد موضوعه»[١].
والسرّ في ذلك: أنّ الحكم حجّة تعبّدية ظاهرية فاصلٌ للخصومة، لا إخبار عن حكم واقعي، حتّى يسقط عن الحجّية مع العلم بخطأ الحاكم، ومن هنا لا يقاس الحكم بالخبر، كما أشار إليه السيّد الحكيم بقوله: «نعم، قد يشكل ذلك: بأنّ الارتكاز العقلائي في باب الحجّية يساعد على اعتبار عدم العلم بالخطأ فيها، فمعه تنتفي الحجّية. ويدفعه: أنّ حجّية الحكم ليست من قبيل حجّية الخبر عن حسّ أو حدس، بل فيه نحو من الموضوعية وشبه بها لأنّه منصب وولاية، فحكم الحاكم نظير حكم الوالي والأمير واجب الاتّباع ولو مع العلم بالخطأ ما دام يحتمل موافقته للواقع. وبالجملة: فرق واضح- في نظر العرف- بين جعل قول المجتهد: «حكمت بأن هذا نجس» حجّة، وجعل قوله: «هذا نجس» حجّة، فإنّه مع العلم بالخطأ في طريق الأوّل لا يسقط عن الحجّية، وفي الثاني يسقط. وإن شئت قلت: مقتضى إطلاق ما دلّ على نفوذ الحكم نفوذه مطلقاً على نحو الموضوعية. ولذا صرّح المصنّف- تبعاً لما في «الجواهر»- بوجوب تنفيذ الحكم وإن كان مخالفاً لدليل قطعيٍ نظري».[٢]
مقتضى التحقيق في المقام التفصيل بين ما لو تبيّن خطأ المجتهد بعلم وجداني كما في الشبهات الموضوعية أو بصريح الكتاب أو السنّة المتواترة في الشبهات الحكمية. فلا إشكال في جواز نقضه حينئذٍ، لأنّه غير مغيّر للواقع ولا ناقضٌ لحكم الشارع الأوّلي، وبين ما لو تبيّن الخطأ بعلم تعبّدي نظري ولو كان قطعياً
[١] . مستسمك العروة الوثقى ١: ٩٢.
[٢] . مستسمك العروة الوثقى ١: ٩٣.