الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد بعض شرائطه
(مسألة ١٨): إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده للشرائط- من فسق أو جنون أو نسيان- يجب العدول إلى الجامع لها، (١) ولا يجوز البقاء على تقليده. كما أنّه لو قلّد من لم يكن جامعاً للشرائط، ومضى عليه برهة من الزمان، كان كمن لم يقلّد أصلًا، فحاله حال الجاهل القاصر أو المقصّر.
-
إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد بعض شرائطه
١- قد اتّضح وجه وجوب العدول إلى الجامع- في مفروض هذه المسألة- ممّا بيّناه سابقاً؛ إذ المقلِّد- بعد زوال بعض الشرائط عن المجتهد الذي كان يقلده- كالذي يريد الشروع في التقليد من حيث وجوب الفحص عن المجتهد الجامع ووجوب اختياره مرجعاً للتقليد، وإن صحّ تقليد السابق، كما قلنا آنفاً. وأمّا البقاء، فلا يجوز، لأنه من قبيل تقليد فاقد الشرائط فلا يصحّ. وحيث لا يصحّ أعماله بلا تقليد- لفرض عدم كونه مجتهداً ولا محتاطاً- يجب عليه العدول إلى المجتهد الجامع.
وأمّا لو انتبه- بعد مضىّ مّدةٍ من تقليده- على أنّ مقلَّده لم يكن جامعاً لشرائط التقليد من أوّل الأمر، فلا ريب في بطلان جميع أعماله السابقة، لأنّه كمن يقلّد أصلًا. ولكن يأتي فيه ما سبق منّا من التفصيل في الجاهل القاصر والمقصّر بين ما لو طابق عملها الواقع- الثابت بالعلم أو بمطابقته لفتوى من كان يجب عليه تقليده- فيصحّ، وبين ما لو لم يطابقه فلا يصحّ، بلا فرق بين الجاهل القاصر والمقصّر، نظراً إلى إطلاق أدلّة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل، فإنّ مقتضاه ثبوت التكليف ووجوب الإعادة والقضاء. وقد بحثنا عن حكم الجاهل القاصر