الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - هل يجوز التبعيض في تقليد المتساويين؟
وجوب تقليد الأعلم إلى جميع أبواب الفقه، فإنّه كأيّ حكم آخر يستفاد من الخطاب الشرعي على نحو القضية الحقيقية المنحلّة إلى موضوعاتها المقدّرة. كلّ ما إذا تحقّق موضوعه في الخارج يصير حكمه فعلياً.
وإنّما الكلام في جواز التبعيض في تقليد المتساويين.
والمعروف جوازه في الجملة ما لم يستلزم العلم بمخالفة فتوى كليهما، كما قيّد جوازه بذلك أكثر المحشيّن في المسألة الخامسة والستّين من الاجتهاد والتقليد في «العروة الوثقى».[١]
ونسب السيّد الحكيم منع التبعيض مطلقاً في تقليد المتساويين إلى جماعة من الفقهاء المانعين من العدول عن أحد المتساويين إلى الآخر.
قال قدس سره: «بل يظهر من بعض أدلّة المانعين عن العدول في غير المسألة التي قد قلّد فيها المنع عن التبعيض»[٢].
وجعل هذا العَلَم ملاك جواز التبعيض شمول إطلاقات مشروعية التقليد للمقام، ولمّا كانت منصرفة عن صورة اختلاف الفتاوى- لأنّها تخبر عن الواقع، وليس لمسألة واحدة في متن الواقع إلا حكمٌ واحد- تكون قاصرة الشمول. فينحصر وجه مشروعية التخيير بين المتساويين في الإجماع، وهو دليل لبّي يقتصر على غير مورد التبعيض. ومن هنا أشكل في جواز التبعيض، إلا بناءً على تفسير التقليد بمجرّد الالتزام بالعمل، فلم ير حينئذٍ مانعاً من شمول الإطلاقات المزبورة للمقام، لعدم تناقض وتكاذب حينئذٍ، نظراً إلى اختصاصهما بالعمل.
ولكن مقتضى التحقيق جواز التخيير ما لم يلزم منه مخالفة قطعية، كما هو
[١] . العروة الوثقى ١: ٥٥.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٦٢.