الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - التخيير بين المجتهدين المتساويين
الواقعي إلا فتوى واحدة، وهي فتوى نفسه ولا يرى حجيةً لفتوى غيره. وكذلك المجتهد الآخر، وكذلك مقلّد كلّ منهما.
فلا حجّة على الحكم الواقعي عند كلّ مجتهد إلا فتوى واحد. وعليه فإطلاق دليل حجّية الفتوى، لا مانع من شموله للفتويين المختلفتين لعدم حجّيتهما لشخص واحد، بل كلّ منهما حجّة عند صاحبها ومقلّديه، دون المجتهد الآخر ومقلّديه. ولا يستلزم ذلك شيئاً من التضادّ والتناقض.
فهذا هو الفارق الأساسي الموجب الاختصاص سقوط دليل الحجّية- وقصوره عن الشمول لصورة التعارض والاختلاف- بباب تعارض الأخبار دون الفتوى. ومن هنا حتّى لو كان أحد الخبرين المتعارضين حجّة عند فقيهٍ دون آخر، ينهدم أساس التعارض والتساقط.
هذا مضافاً إلى ما ورد في الأخبار العلاجية من الأمر بالتخيير بين الحجّتين المتعارضتين بعد فقد المرجّحات، لكنّه بعد عدم إمكان الاحتياط، حيث أمر الإمام بالاحتياط بعد فقد المرجّحات. ثمّ سأل الراوي عمّا لو كان المتعارضان معاً موافقين للاحتياط فأمر الإمام بالتخيير، حيث سأل زرارة بقوله: قلت: ربّما كانا وموافقَين لهم أو مخالفَين، فكيف أصنع؟
قال: «إذن فخُذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر»، قلت: إنّهما معاً موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟
فقال: «إذن فتخيّر أحدهما، فتأخذ به وتَدَع الأخير»[١].
وعليه: فإذا أمكن الاحتياط عند اختلاف المجتهدين المتساويين يجب الأخذ
[١] . مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣- ٣٠٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.