الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - تحقيق حال الإجماع في اشتراط الرجولية
الإفتاء. ولذا صرّحوا بعدم جواز تولّي القضاء لغير الجامع لشرائط الإفتاء.
ولذا لمّا كان اشتراط الرجولية في مرجعية التقليد واضحاً بالفحوى، لم يتعرّضوا له، إيكالًا إلى الوضوح، أو لعدم طرح مبحث الاجتهاد والتقليد في الفقه بعنوان كتاب مستقل في زمنهم، بل عمدة المتأخّرين.
ولا يقاس الرجولية بالبلوغ والعقل، لعدم وضوح اشتراط البلوغ، نظراً إلى قيام السيرة العقلائية على الأخذ بقول الخُبرة من غير البالغين. وأمّا العقل، فليس المقصود اشتراط أصل وجوده ابتداءً حتّى يكون واضحاً، بل المقصود اعتبار عدم الجنون الأدواري. فلا يُعبا بإشكال: وضوح العقل والبلوغ أيضاً مع ذكر اشتراطهما في كلمات الفقهاء.
وعلى أيّ حال فمن المقطوع أنّه لا يكون عدم تعرض الفقهاء لاشتراط الرجولية في منصب الإفتاء ومرجعية التقليد من جهة عدم قبولهم لاعتبار هذا الشرط، فإنّ نسبة ذلك إليهم استناداً إلى عدم التعرّض مشكل جداً، بل خلافه مقطوع.
كما أنّ احتمال غفلتهم عن التعرّض إلى هذا الشرط، لعدم تحقُّق تقليد المرأة في زمنهم، لعدم وجود فقيه جامع بين النساء في تلك الأزمنة فضلًا عن وجود الأعلم المعتبر في مشروعية التقليد غير وجيه، لمنع عدم وجود فقيهة بين نساء تلك الأزمنة ومنع اشتراط الأعلمية، وإن كان تقليدهنّ غير متحقّق، لكن كونه في معرض التحقيق- ولو في مستقبل الزمان- غير قابل للإنكار، وهذا كافٍ في عدم غفلتهم. فإذاً يتعيّن سبب عدم تعرّضهم لذلك في وضوح عدم جواز تقليد المرأة واستقرار سيرة المشترّعة عليه.
وأمّا ذهاب أبناء العامّة إلى عدم اشتراط الرجولية في الإفتاء- كما نسب