الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - الاحتياط بلا تقليد مشروع مطلقا
(مسألة ١): يجوز العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار على الأقوى (١).
-
١- سبق آنفاً أنّ الاحتياط هو الإتيان بكلّ ما يحتمل دخله في المأمور به. وإنّ الاحتياط إذا لم يوجب التكرار لا ريب في مشروعيته وكفايته، نظراً إلى أنّه يوجب تحصيل العلم بالفراغ من التكليف. وقد أثبتنا في علم الاصول[١] إجزاءَ الامتثال الإجمالي عن الامتثال التفصيلي مطلقاً حتّى مع تيسر الامتثال التفصيلي القطعي، فضلًا عن الظنّي منه بالاجتهاد أو التقليد. وكذا أثبتنا هناك مشروعية الاحتياط ولو استلزم التكرار.
وقد أصرّ المحقّق النائيني[٢] على منع الاحتياط المستلزم للتكرار، بدعوى تقدّم
[١] . راجع: بدايع البحوث في علم الاصول ٧: ٢٦١- ٢٧٠.
[٢] . حيث إنّه قال:« وقيل بتقديم رتبة الامتثال التفصيلي مع الإمكان على الامتثال الإجمالي، وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط. وهذا هو الأقوى. ولكن في خصوص ما إذا استلزم منه تكرار جملة العمل، فإنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى، بحيث يكون الداعي والمحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به وانطباق المأمور به عليه، وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقّق، فإنّ الداعى له نحو العمل بكلّ واحد من فردي الترديد ليس إلا احتمال تعلّق الأمر به، فإنّه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص. نعم، بعد الإتيان بكلا فردي الترديد يعلم بتحقّق ما ينطبق المأمور به عليه. والذي يعتبر في حقيقة الطاعة عقلًا هو أن يكون عمل الفاعل حال العمل بداعي تعلّق الأمر به حتّى يتحقّق منه قصد الامتثال التفصيلي فيما بيده من العمل، ومجرّد العلم بتعلّق الأمر بأحد فردي الترديد لا يقتضي أن يكون الانبعاث عن البعث المولوي، بل أقصاه أن يكون الانبعاث عن احتمال البعث وإن كان أيضاً نحواً من الطاعة عند العقل إلا أنّ رتبته متأخّرة عن الامتثال التفصيلي. فالإنصاف: أنّ مدّعى القطع بتقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي في الشبهات الموضوعية والحكمية مع التمكّن مع إزالة الشبهة لا يكون مجازفاً في دعواه». راجع: فوائد الاصول ٣: ٧٢- ٧٣.