الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - هل يجوز تقليد من له ملكة الاجتهاد مع عدم تصديه للاستنباط؟
العالم عرفاً. وعليه فهو صار عالماً بتحصيل قوّة الاجتهاد والاستنباط. وبذلك يختلّ ركن الاستصحاب المزبور، وهو وحدة الموضوع. وبعبارة اخرى: يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة، وهي غير حاصلة في المقام.
وقد يُقرَّر الاستصحاب في المقام بتقريب آخر، وهو استصحاب جواز التقليد- الثابت قبل زمان الشكّ يقيناً- في حال الشكّ فيه. وبناءً على هذا التقريب لا يكون الاستصحاب الجاري في المقام من قبيل الأصل السببي، لكنّه يعارض الاحتياط، بل إنّه مقدّمٌ، لأنّ بالاستصحاب يُحرز الجواز تعبُّداً، فلا تصل النوبة إلى الاحتياط.
ويرد عليه عين ما أوردناه على التقريب السابق، نظراً إلى تعدّد الموضوع وعدم اتّحاد القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة.
هل يجوز تقليد من له ملكة الاجتهاد مع عدم تصدّيه للاستنباط؟
قد يشكل على القول بجواز تقليد من له ملكة الاجتهاد مع عدم تصدّيه للاستنباط.
والوجه في ذلك أخذ عناوين العالم والفقيه- ونحو ذلك من العناوين الظاهر في العالم بالفعل- في موضوع جواز التقليد في لسان نصوص المقام، وكذلك في مصبّ السيرة.
وهذه العناوين غير صادقة على صاحب الملكة، لأنّه لا يصير فقيهاً وعالماً بالأحكام فعلًا مادام لم يستنبطها، فهو خارج عن موضوع جواز التقليد.
وفيه: أنّ صاحب الملكة لا يُعقل، بل لا يتصوّر أساساً تقليده ما لم يتصدّى للاستنباط، لأنّه جاهل بالحكم فعلًا، فكيف يمكن تقليده؟! فهذا ممّا لا ينبغي الكلام فيه.