الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - وجوب تعلم المسائل المبتلى بها
(مسألة ٢٣): يجب تعلّم مسائل الشكّ والسهو وغيرها ممّا هو محلّ الابتلاء غالباً، (١) إلا إذا اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء بها. كما يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها. نعم لو علم إجمالًا أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط، وفاقد للموانع، صحّ وإن لم يعلم تفصيلًا.
-
وجوب تعلّم المسائل المبتلى بها
١- والوجه فيه أوّلًا: ما دلّ من النصوص على طلب العلم بالأحكام وأنّ العبد يعاتب يوم القيامة على ترك العمل بسبب التعلّم، مثل ما رواه الشيخ المفيد في «أماليه» بقوله: أخبرني أبوالقاسم جعفر بن محمّد، قال: حدّثنى محمّد بن عبدالله ابن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام- وقد سُئل عن قوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ)- فقال عليه السلام: «إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدى أكنت عالماً؟ فإن قال: نعم، قال له: أفلا عملت بما علمت؟ وإن قال: كنت جاهلًا، قال له: أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، وذلك الحجّة البالغة».[١]
هذه الرواية صحيحة.
وقد دلّت على وجوب تحصيل العلم بالأحكام عدّةٌ من الروايات ذكرنا جملةً منها في كتابنا «مباني الفقه الفعّال».[٢]
وثانياً: حكم العقل بوجوب تحصيل الأمن من العقاب الخالد، وحكمه
[١] . الأمالي، الشيخ المفيد: ٢٢٧- ٢٢٨ و ٢٩٢؛ الأمالي، الشيخ الطوسي: ١٠ بنفس الإسناد المزبور نقلًا عن المفيد. راجع: بحار الأنوار ١: ١٧٧/ ٥٨.
[٢] . مباني الفقه الفعّال ٣: ١٢٢- ١٣٢.