الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - اشتراط العدالة في المرجعية
اشتراط العدالة في المرجعية
وقد اختلف في معنى العدالة على أقوال. والأصحّ أنّها ملكة راسخة في النفس مستتبعة للاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر والتوبة عن المعاصي. وسائر التعاريف إما مناقش أو راجع إلى معرّف العدالة. والدليل على ما قلناه جواب الإمام عن سؤال عبدالله بن أبي يعفور: بم تُعرف عدالة الرجل بين السملمين حتّى تقبل شهادته لهم واللسان، «... ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار».[١] وجه الدلالة أنّ المعرّف غير المعرّف. والذي يصلح أن يُعرف بالمذكورات إنّما هي الكيفية النفسانية والملكة المستتبعة لها، يعني بمعرفة المذكورات تحصل معرفة ما يستتبعها من الملكة النفسانية وهي العدالة. وهذا الرأي هو المشهور، كما صرّح به المحقّق الأردبيلي.[٢]
وقد استُدلّ لاشتراط العدالة بالإجماع، كما نقل السيّد الحكيم[٣]، بل قال: إنّه العمدة في الدليلية.
ولكن مقتضى التحقيق أنّ العمدة في الدليلية وجهان:
أحدهما: نصوص الإرجاع؛ لأنّها ظاهرة في اعتبار العدالة. وإليك فقرات من هذه النصوص:
فمنها: قوله عليه السلام: «فاسمع له وأطع، فإنّه الثقة المأمون»، وقوله عليه السلام: «العمري وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي، فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك، فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهما الثقتان المأمونان»[٤].
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.
[٢] . مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٣٥١؛ مجموعة رسائل فقهية واصولية: ٦.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٢.
[٤] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.