الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - وجوب التقليد في المستحبات والمكروهات والمباحات
الملاك موجود في جميع الأحكام حتّى الإباحة، لأنّ حكم الإباحة وإن لا عقاب عليه إلا أنّه يترتّب عليه الثواب إذا كان بقصد القربة، كقصد تقويه الجوارح والأعضاء والجوانح لخدمة الدين وطاعة الله، والاستغناء بحلاله عنحرامه.
كما ورد في وصيّة النبي لأبي ذر: «يا أباذر، ليكن لك في كلّ شيءٍ نيّة، حتّى في النوم والأكلّ».[١]
وثانياً: إنّ إسناد الحكم إلى الله تعالى عمل يصدر من المكلّف وهو إذا كان بغير حجّة شرعية يدخل في الافتراء على الله والتشريع المحرم بدلالة قوله: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ). وجه الدلالة أنّ التفصيل في هذه الآية قاطعٌ للشركة. فإذا لم يدخل أسناد الحكم إلى الله بغير حجّة في (أَذِنَ لَكُمْ)- كما هو الحقّ الواقع- يدخل في (عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) لا محالة. ولا مناص في التحرُّز عن الوقوع في هذا المحذور من التقليد لغير المجتهد. فيجب عليه التقليد في جميع الأحكام حتّى الإباحة، إلا ما كان من ضروريات الدين، نظراً إلى خصوص العلم بها لجميع المكلّفين، بلا فرق بين المجتهد والعامّي.
وكذا لا يجب التقليد إذا جزم بأصل الجواز ولم يعلم بأنّه مباح أو مستحبّ أو مكروه، لعدم محذور فيه، إلا إذا أراد المكلّف الإتيان به بعنوان الاستحباب أو الكراهة، فيجب التقليد، لما قلناه ولنيل ثواب المستحبّ.
وأمّا الزيارات والأدعية المنقولة، فلو أراد المكلّف إتيانها بقصد ثوابها مسنداً إلى الله يجب عليه التقليد، دون ما لو أتى بها رجاءً لثوابها من غير إسنادها بخصوصها إلى الله ولو مع إسناد أصل محبوبيتها إلى الله لعلمه وجزمه بذلك
[١] . وسائل الشيعة ١: ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٨.