الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - الاستدلال بإجماع الأصحاب
الشاذ، لأنّ المشهور إنّما هو المورث للظنّ في المسألة.
وأمّا المحدّثون فأيضاً اورد عليهم[١] أوّلًا: بأنّ مخالفتهم يبتني على مذهبهم من إنكار مشروعية التقليد بالكلّية وإن أخذ العامّي بقول المجتهد إنّما هو من باب الرجوع إلى رواة الحديث والعمل بنقلهم وخبرهم، لا الأخذ برأيهم وتقليدهم في فتواهم.
وهذا المبنى أيضاً فاسد مردود بأدلّة مشروعية التقليد.
وثانياً: بأنّه على فرض كون الأخذ بقول المجتهد من باب الرجوع إلى الرواة، لا يمكن للعامّي الأخذ بالرواية في موارد اختلاف الروايات والتعارض بينهما، مع ما من الاختلاف الكثير بين الفقهاء في الجمع بين الأدلّة والنصوص المتعارضة. فلا مناص للعامّي في هذه الموارد من الأخذ بفتوى المجتهد وتقليده. وعليه فأصل هذا البناء فاسدٌ غير قابل للالتزام والعمل، مع قطع النظر عن أدلّة مشروعية التقليد.
أمّا الإجماع، فقد ادّعاه الشيخ الأعظم بقوله:
«ومن جملة الشرائط حياة المجتهد، فلا يجوز تقليد الميّت على المعروف بين أصحابنا، بل في كلام جماعة دعوى الاتّفاق أو الإجماع عليه، ففي «القواعد الملّية في شرح الجعفرية» حكاية الإجماع عن المحقّق الثاني وغيره على ذلك بعد أن استظهر بنفسه الاتّفاق على ذلك أيضاً. وعن «المسالك» دعوى تصريح الأصحاب باشتراط الحياة في العمل بقول المجتهد. وعن الرسالة التي صنّفها في هذه المسألة دعوى قطع الأصحاب على أنّه لا يجوز النقل عن الميّت وأنّ قوله يبطل بموته.
[١] . راجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٧٤- ٧٥.