الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - نظرة إلى نصوص الكتاب والسنة
الإرجاع في الطائفة الاولى منها إلى أحياء فقهاء الرواة بآحادهم.
أمّا الطائفة الثانية منها، فلظهور «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» في التوقيع الشريف في الرجوع إلى الأحياء، لأنّه المتعارف في الرجوع، بل المتفاهم العرفي من الأمر بالرجوع إلى أهل العلم، ولا سيّما بقرينة قوله: «وأمّا الحوادث الواقعة» يعني في الحوادث الواقعة في كلّ عصر، فارجعوا إلى رواة ذلك العصر، لا قبل ذلك العصر من الأموات. وكذلك المرويّ عن الإمام العسكري عليه السلام، ومقبولة ابن حنظلة، لأنّ المتعارف إنّما هو تقليد الأحياء من العلماء، بل لا يعقل تحكيم الميّت في فصل الخصومات. وعليه فقوله: «فليرضوا به حَكَماً» ظاهرٌ في حَكمَية الأحياء، كما هو واضح.
نعم، يمكن أن يقال: قوله: «وأمّا من كان من الفقهاءِ ... فللعوام أن يقلّده» قضية حقيقية شاملة للأحياء والأموات، لكنّه خارج عن الاستعمال المتعارف والمتفاهم العرفي الذي هو المدار في الخطابات الشرعية؛ فإنّ المتفاهم العرفي من مثل هذا التعبير إنّما هو الإرجاع إلى الأحياءِ الموجودين من العلماء.
وكون هذه الطائفة على سبيل القضية الحقيقية لا ينفع في الشمول للأموات، بل معناه إرجاع عوام كلّ عصر إلى فقهائهم الأحياء.
هذا، ولكن يمكن تقريب دلالة نصوص الارجاع العامّ، بدعوى ظهورها في تنزيل الفقيه الجامع منزلة الإمام عليه السلام في منصب الفتوى حتّى بعد الموت، فكما أنّ رأي الإمام يكون حجّة بعد موته فكذلك الفقيه.
والجواب: أنّ المتفاهم العرفي من هذه النصوص تنزيل الفقيه منزلة الإمام في أصل اعتبار الفتوى لأهل عصره، فإنّ قوله: «فللعوام أن يقلّدوه»؛ يعني تقليد عوام كلّ عصر فقهاءَ عصرهم. ومن ذلك أجمع الأصحاب على عدم جواز