الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - اشتراط الاجتهاد المطلق
مقتضى التحقيق: جواز البقاء على تقليد المجتهد ما دام لم يحتمل أعلمية المجتهد الحيّ. وذلك لتعيُّن تقليد محتمل الأعلمية، لقاعدة أصالة التعيينية عند الدوران بين التعيين والتخيير. وهذا القاعدة عقلية.
اشتراط الاجتهاد المطلق
قبل الخوض في المطلب ينبغي التنبيه على نكتة، إجابةً عن شبهة.
وهي أنّ هاهنا سؤالين:
أحدهما: أنّه هل كان الاجتهاد متداولًا في عصر الأئمّة عليهم السلام بين الأصحاب؟ فقد يُستبعد تحقّق أصل الاجتهاد في ذلك الزمان، فضلًا عن رواجه وتداوله في ذلك العصر، بدعوى أنّ ما كان يصدر من بيان الأحكام من جانب الرواة، لم يكن غير نقل الروايات والإخبار عن فتاوى الأئمّة عليه السلام وأحكامهم.
ثانيهما: على فرض الالتزام بتحقّق أصل الاجتهاد بين الأصحاب في الجملة لعدّة من الرواة، لم يتحقّق لواحد منهم الاجتهاد المطلق في جميع الأبواب، كما يشهد لذلك تعداد ما بقي عنهم من الاصول والجوامع الروائية، حيث لم يبق لكلّ واحد منهم، إلا أصل وكتاب، أو اصول وكتب في أبواب معدودة من الفقه. ولم نعهد من واحد من الرواة أن يصنّف الاصول في جميع أبواب الفقه.
أمّا السؤال الأوّل: فجوابه أنّ الاجتهاد بمعناه البسيط المتقوّم بالاستظهار من كلمات الأئمّة عليهم السلام كان متتحقّقاً في ذلك الزمان. وقد بحثنا عن ذلك وأثبتناه بالأدلّة والشواهد الروائية في كتابنا «المدخل»،[١] و «بدايع البحوث».[٢]
وأمّا السؤال الثاني: فيمكن الجواب عنه بأنّ عدم تصنيف الكتاب في جميع
[١] . المدخل إلى بدايع البحوث: ١٤ و ٦٤- ٧٠.
[٢] . بدايع البحوث في علم الاصول ١: ١٦- ٢٦.