الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٦ - بطلان البقاء بغير الرجوع إلى الحي في مسألة البقاء
بطلان البقاء بغير الرجوع إلى الحيّ في مسألة البقاء
المعروف عدم جواز البقاء على تقليد الميّت في نفس هذه المسألة بل يجب فيها الرجوع إلى المجتهد الحيّ. ومن هنا أفتوا ببطلان البقاء على الميّت من دون الرجوع إلى المجتهد الحيّ في مسألة البقاء على الميّت. وقد علّله السيّد الحكيم بأنّ التقليد حينئذٍ غير جار على الموازين العقلائية ولم يأت في توجيه مدّعاه بشيءٍ مقنع. وعمدة ما استدلّ به لذلك لزوم الدور من البقاء على الميّت من غير الرجوع إلى الحيّ في هذه المسألة.
بيان ذلك: أنّ حجّية فتوى المجتهد بعد موته يتوقّف على إثبات جواز البقاء على الميّت، فلو توقّف إثبات جواز البقاء عليه- بعد موته- على الأخذ بفتواه حال موته، للزم الدور، نظراً إلى توقّف جواز الأخذ بفتواه على حجّيتها.
وبعبارة اخرى: حجّية فتواه في مسألة البقاء بعد موته تتوقّف على إثبات جواز البقاء عليه بعد موته. فلو توقّف إثبات جواز البقاء على تقليده على حجّية فتواه في هذه المسألة، يلزم من هذا التوقّف الدور، وهو توقّف «الف» على «ب» وتوقّف «ب» على «ألف» وهذا دورٌ واضح.
فلا مناص من تقليد المجتهد الحيّ في مسألة البقاء على الميّت.
هذا تقريب الدور في المقام. وقد يورد عليه: بأنّ حجّية فتوى المجتهد إنّما ثبتت بالأدلّة الاجتهادية من نصوص الكتاب والسنّة، وإطلاق هذه النصوص تشمل مسألة البقاء. وعليه فلا تتوقّف حجّية فتوى الفقيه على جواز البقاء حتّى يلزم الدور، بل جواز البقاء على تقليد الميّت وحجّيته فتواه كلاهما يتوقّف إثباتهما على إطلاقات أدلّة حجّية فتوى المجتهد.