الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - اشتراط طهارة المولد
ومن أجل ذلك لا يقاس نقل الرواية بمنصب المرجعيته حتّى يقال: كيف لا يضرّ لحوق الجنون بالراوي في حجّية روايته حال العقل، فكذلك في المرجعية[١]. ولا تصل النوبة إلى استصحاب حجّية الفتوى الثابتة حال العقل، بعد القطع بعدم رضا الشارع بما يوجب وهن المذهب.
هذا، مع أنّ أدلّة مشروعية التقليد لسانها تقوية اقتدار الشيعة وتشييد شوكة المذهب وعزّة الفرقة الإمامية. ومن هنا تأبي عن إثبات مشروعية ما يوجب وهن المذهب.
اشتراط طهارة المولد
المعروف بين الفقهاء اشتراط طهارة المولد في مرجعية التقليد.
واستدلّ لذلك بالإجماع الذي ادّعاه الشهيد في «الروضة» كما نقل عنه السيّد الحكيم[٢]. وأشكل عليه السيّد الخوئي[٣]: بأنّ هذا الإجماع على فرض ثبوته ليس من الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم.
ويرد عليه: أنّه لا دليل لفظي على ذلك لكي يحتمل مدركيته في المقام، إلا بناء العقلاء، نظراً إلى عموميته، وعدم ورود ردع من الشارع. ولكن احتمال استناد الفقهاء المتقدّمين عن الشهيد إلى بناء العقلاء في الاتّفاق المزبور في غاية البعد، فإنّهم لم يستندوا في مشروعية أصل التقليد ببنائهم، فضلًا عن اشتراط طهارة المولد.
وقد يستند لاشتراطه إلى أصالة التعينية عند الدوران بين التعيين والتخيير،
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩٨.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٦.
[٣] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩٦.