الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - ما استدل به لوجوب تقليد الأعلم
ومنها: ما رواه أيضاً في «البحار» عن الجواد عليه السلام أنّه قال مخاطباً عمَّه: «يا عمَّ إنّه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفتي عبادي بما لم تعلم وفي الامة من هو أعلم منك»[١].
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على المطلوب، وإن كانت مرسلة.
وثالثاً: حكم العقل بالتعيين عند الدوران بين التعيين والتخيير. وذلك لأنّ رأي الأعلم حجّة تعينية، لأنّها حجّة على أيّ حال، إمّا تخييراً على فرض حجّية فتوى غير الأعلم، وإمّا تعييناً على فرض حجّية فتوى الأعلم. وأمّا فتوى غير العلم فعلى فرض حجّيته تكون حجّيته تخيرية بينها وبين فتوى الأعلم وأمّا على فرض عدم حجّيته تتعيّن الحجّية في فتوى الأعلم. ومن هنا يكون الدوران بين حجّة تعينينة تنجيزية وبين حجّة تخييرية تعليقية. والعقل يستقلّ حينئذٍ بتعيّن حجّية في الاولى.
وبعبارة اخرى: أنّ فتوى غير الأعلم إنّما يجوز العمل به مع الموافقة لرأي الأعلم. وأمّا عند المخالفة فجواز تقليده غير معلوم فلا مدفع لاحتمال العقاب في العمل بفتواه حينئذٍ.
والعقل يستقلّ بدفع العقاب المحتمل، ولا يمكن دفعه إلا بالعمل بفتوى الأعلم. فبالمآل يستقلّ العقل بوجوب تقليد الأعلم وتعيُّنه.
ولا يخفى: أنّ أصالة التعيين إنّما تُحكَّم ويُرجع إليها عند الشكّ في جواز التقليد غير الأعلم، فهى دليل على فرض التنزّل إلى الشكّ في ذلك، وإلا فمع وجود الدليل والأمارة لا تصل النوبة إلى الأصل. وابتناءُ هذا الأصل على حكم العقل لا ينافي أخذ الشكّ في موضوعه.
[١] . عيون المعجزات: ١٠٩؛ بحار الأنوار ١٢: ١٢٤.