الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - اشتراط الأعلمية في مرجع التقليد
٤- لو كان تقليد الأعلم واجباً وتقليد غيره حراماً، لم يجز لأصحاب الأئمّة عليهم السلام أخذ معالم الدين واستفتاء الأحكام الشرعية من فقهاء الرواة المعاصرين لهم، بل لكان الواجب عليهم الرجوع إلى الأئمّة والأخذ بقولهم، لأنّهم أعلم من جميع الفقهاء الأوّلين والآخرين، بل فوق حدّ الأعلمية.
وأجاب السيّد الحكيم[١] عن الوجه الأوّل بأنّ إطلاقات الكتاب والسنّة منصرفة عن صورة الاختلاف في الفتوى، كما هو واضحٌ. بل شمول آية السؤال لصورة اختلاف أهل الذكر في رسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم غير معقول.
وندرة تساوي النافرين والمسؤولين في الآيتين والمرجوعين في الروايات من جهة درجة العلم والفضل، لا تستلزم الندرة في اتّفاق الفتاوى. وعليه فليس حمل الإطلاقات على صورة الاتّفاق في الرأي حملًا على الفرد النادر. بل اختلافهم في الرأي والفتوى في موارد هذه الإطلاقات خلاف الظاهر، وبحاجة إلى إثبات بقرينة.
وبهذا الجواب يعلم ضعف الاستدلال بالسيرة، نظراً إلى أنّ المتيقّن من مصبّ السيرة صورة توافق الفتاوى. واستقرارها في صورة الاختلاف غير محرز لو لم يحرز استقرارها على عدم تقليد غير الأعلم حينئذٍ.
أمّا لزوم العسر من إيجاب تقليد الأعلم، فممنوعٌ.
أمّا الوجه الرابع: فناقش فيه السيّد الحكيم بأنّ منع الرجوع إلى غير الأعلم إنّما لعدم دليل على جوازه. ولا ينافي ذلك جوازه في مورد ثبت بالدليل، كنصوص الإرجاع الدالّة على جواز الرجوع إلى غير المعصوم، مع إمكان الرجوع إليه.
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٦- ٢٨.