الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - حكم العمل من غير تقليد
الظنّي إلى الحجّة القطعية من النصوص المتواترة أو السيرة القطعية العقلائية المقطوع إمضاؤها من جانب الشارع. ومن أجل ذلك قالوا بلزوم الدور لو كانت حجّية الدليل الظنّي مستندةً إلى دليل ظنّي آخر.
حكم العمل من غير تقليد
ثبت ممّا حقّقناه آنفاً أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يكون عمله إمّا عن احتياط، أو اجتهاد، أو تقليد. وعليه فالعامّي إذا كان عمله من غير تقليد يجب أن يكون محتاطاً، فلو طابق عمله الاحتياط صحّ، وإلا مقتضى القاعدة بطلان عمله.
والسرّ في ذلك: أنّ عمله حينئذٍ لم يُعلم كونه مطابقاً للواقع ولا يكون مستنداً إلى حجّة شرعية، فلا محالة يقع باطلًا.
ولكن هاهنا صورة، وهي أنّه لو انكشف مطابقة عمله لفتوى المجتهد الأعلم الذي يجب عليه تقليده أو أحد المجتهدين المتساويين الذي اختاره مرجعاً للتقليد، فهل يصحّ ما طابق من أعماله لفتوى ذلك المجتهد، بلحاظ انكشاف مطابقته للواقع؟ أم لا، نظراً إلى عدم استناده إلى حجّة شرعية حين صدوره؟
فقد يقال بالأوّل، كما صرّح بذلك المحقّق العراقي، حيث قيّد بطلان عمل العامّي بلا تقليد ولا احتياط بقوله:
«إذا لم يكن مطابقاً لرأي من يتّبع قوله تعييناً، وإلا فلا وجه لبطلانه بعد حجّية رأيه في حقّه كذلك، بلا اعتبار البناء على اتّباع قوله في حجيّته كما هو الشأن في سائر الحجج الشرعية. ولذا نلتزم بعدم وجوب الموافقة الالتزامية فيها.
نعم، مع عدم تعيُّن اتباع رأيه لا محيص من دخل الالتزام والبناء على اتباعه في حجيّة رأيه. ومن هذا البناء أيضاً ينتزع التقليد وإن لم يعمل فسقاً. ولا اختصاص لهذه الجهة في المقام، بل في جميع موارد التخيير في المسألة