الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - هل يجوز تقليد الأخباري؟
وقد صرّح الوحيد البهبهاني بأنّ الأخباري لا يجوّز تقليد غير المعصوم عليه السلام.[١]
وعلى هذا الأساس لا يجوز تقليد الأخباريين بناءً على مذهب أنفسهم. وذلك لأنّ استظهار حكم المسائل المبتلى بها- وهي لا تُحصى- من متون نصوص الكتاب والسنّة ليس إلا الاستنباط والاجتهاد؛ ضرورة عدم صراحة النصوص إلا في موارد قليلة معدودة. والتقليد من المعصوم لا يتحقّق إلا في النصوص الصريحة، وإلا فاستظهار الحكم الشرعي من النصوص الظاهرة يكون من قبيل الاستنباط والاجتهاد.
ثمّ إنّهم يعلّلون ذلك بأنّ فتوى المجتهد تبتني على الظنون والاستنباطات الظنّية ولا يجوز العمل بالظنّ.
وأمّا الانسدادي، فلا يجوز تقليده قطعاً؛ لأنّه يعمل بمطلق الظنّ مع أنّ الحقّ المحقَّق- الثابت القطعى بالبرهان العقلى والشرعي- عدم جواز العمل بغير ما قامت الحجّية القطعية على اعتباره من الظنون؛ لأنّه من التعبّد بما لا حجّة من الشارع عليه، والإفتاء بغير علم، بل الافتراء على الله، لفرض عدم قيام الحجّة على إذن الشارع به.
ومن هنا قالوا: ظنّية الطريق لا ينافي قطعية الحكم[٢]، نظراً إلى انتهاء الطريق
[١] . حيث قال: قد عرفت أنّ مناط الفرق بين الأخباري والمجتهد هو نفس الاجتهاد أي العمل بالظنّ، فمن اعترف بالعمل به فهو مجتهد، ومن ادّعى عدمه، بل كون عمله على العلم واليقين فهو أخباريّ؛ ولذا لا يجوّز الأخباري تقليد غير المعصوم عليه السلام وفي الحقيقة هو مانع عن التقليد، لأنّ تقليد المعصوم عليه السلام ليس تقليداً. راجع: الفوائد الحائرية: ١٣١.
[٢] . قال العلامة: ظنّية الطريق لا ينافي علمية الحكم. راجع: تهذيب الوصول، العلامة الحلّي: ٤٧. وردّه في المعالم( معالم الاصول: ٢٧)، لكنّه لم يقف على المعنى المقصود من هذه الكبرى وهو انتهاء الخبر الواحد الظنّي في حجّيته إلى أدلّة اعتبار القطعية، هذا من حيث السند. وكذلك حجّية ظواهره تنتهي إلى السيرة العقلائية الممضاة بالأدلّة الشرعية القطعية.