الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - الاستدلال ببناء العقلاء لنفي اشتراط الرجولية
إليهم- فعلى فرض ثبوته لا يصحّ للاستدلال به، نظراً إلى ما ورد في نصوص أهل البيت عليهم السلام من الحثّ والترغيب على مخالفتهم والأخذ بما خالفوه، معلّلًا بأنّ الرشد في خلافهم. هذا مضافاً إلى كون المسألة بينهم اختلافية.
الاستدلال ببناء العقلاء لنفي اشتراط الرجولية
ثمّ إنّ عمدة ما يمكن أن يتّكل عليه النافون في الاستدلال على عدم اشتراط الرجولية في الإفتاء ومرجعية التقليد، بناءُ العقلاء، حيث إنّه لا فرق في بنائهم على الرجوع إلى أهل الخبرة في العلوم والفنون بين النساء والرجال.
ولكن يمكن المناقشة في ذلك بأنّ حجّية بناء العقلاء فيما لا يكون مصبّ البناء بعينه، بل جرت في نظائره- كالتقليد المعهود الشرعي في العمل بالتكليف والأحكام الشرعية التوقيفية- تتوقّف على إحراز إمضاء الشارع. وإنّ القدر المتيقّن من إمضاء الشارع لبناء العقلاء في المقام إنّما هو في الرجال، حيث إنّه ورد من الشارع نصوص دلّت على مشروعية التقليد من الفقهاء العدول من الرجال.
مثل ما ورد عن العسكري عليه السلام: «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه ... فللعوام أن يقلّدوه ...»[١]، نظراً إلى انصراف لفظ الفقهاء إلى الرجال، إمّا لغلبة استعماله في الفقهاء من الرجال، ولا سيّما في لسان النصوص، وإمّا لغلبة وجودهم، فأوجب هذان السببان الارتكاز العامّ. مع أنّ لفظ «الفقهاء» صيغة الجمع المكسّر للفقيه كما أنّ الفقيهات جمع الفقيهة. وإن كان هذا الانصراف محلّ تأمّل لاحتمال تغليب جانب الرجال كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...) في كثير من الآيات القرآنية الآمرة بالتكاليف المشتركة بين الرجال والنساء.
وما ورد في النصوص المتظافرة من إرجاع الأئمّة عليهم السلام شيعتهم وأصحابهم
[١] . الاحتجاج ٢: ٤٥٨.