الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - الاستدلال ببناء العقلاء لنفي اشتراط الرجولية
هذا، مع أنّ السيرة العقلائية ليست دليلًا بنفسها، بل تحتاج في حجّيتها إلى إمضاء الشارع. والمتيقّن من دليل الإمضاء جواز تقليد الفقهاء الرجال، لقصورها عن إثبات جواز تقليد النساء. وأمّا كفاية عدم الردع لإتمام حجّية السيرة، وإن لا كلام فيها، إلا أنّ ما ورد من النصوص المشعرة- بل الدالة على منع تقليدهنّ بأنحاء الدلالات- يكفي لردعها. وسيأتي ذكر بعض هذه النصوص.
وحاصل الكلام: إنّ بناءَ العقلاء لا حجّية له في جواز تقليد المرأة، نظراً إلى عدم إحراز استقرارها في التقليد المعهود في الشرعيات، مع عدم دليل على إمضائها، بل ورد من النصوص ما يصلح لردعها.
ولا سيّما مع احتمال خصوصية لأمر التقليد غير موجودة في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة، فمن المحتمل عدم جواز تقليد النساء لأجل تلك الخصوصية، كما يكشف ارتكاز المتشرّعة من لدن عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى زمان المعصومين عليهم السلام على عدم صلاحية النساء للشهادة في موارد كثيرة عن عدم صلاحيتهنّ للقضاء. ويشهد لذلك ما دلّ من النصوص: على لزوم قرارهنّ، وتحصينهنّ بالبيت والتستّر، وعدم الاختلاط والمكالمة مع الرجال الأجانب، وعدم إرجاع أحد من الأصحاب إليهنّ في الاستفتاء، والإرجاع إلى الرجال الفقهاء في جميع الموارد.
بل مجموع هذه القرائن يكفي لردع بناءِ العقلاء. ولعلّ الشارع اتّكل عليها في الردع، نظراً إلى كفايتها وصلاحيتها للرادعية عن ذلك.
هذا مضافاً إلى استقرار سيرة المتشرّعة على عدم تقليد النساء الفقيهات من لدن عصر الأئمّة إلى الآن. وهذا أصلح شيءٍ لردع بناء العقلاء. ويشهد لهذه السيرة ما يستشمّ من أحاديث الإرجاع كما أشرنا إليه آنفاً.
وأمّا دعوى عدم إمكان إحراز السيرة، إذ لعلّها لعدم وجود فقيهة بين النساء،