الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - هل الأعلمية معتبرة في غير التقليد من سائر شؤون المجتهد؟
وفروجهم ودمائهم. وهذا أعظم خطراً من منصب الفتوى. ويجري فيه نفس الدليل المثبت لاعتبار الأعلمية هناك.
فلا يجوز للمؤمنين وأهل الخبرة إعطاء الرأي إلى غير الأعلم بأحكام الحكومة وشؤونها للقيادة وتصدّي الولاية على الامة، وإن كان أعلم في ما لا يرتبط بشؤونها من أبواب العبادات والمعاملات. وقد بحثنا عن ذلك وأثبتنا اشتراطه في مباحث ولاية الفقيه[١].
وأمّا الإطلاقات، فهي منصرفة عن صورة تعارض فتوى الأعلم مع غيره، كما سبق بيانه في أدلّة مشروعية التقليد ووجوب تقليد الأعلم.
وأمّا في باب القضاء، فالأقوى أيضاً اعتبار الأعلمية في القاضي عند تعارض رأي الأعلم مع رأي غيره. والوجه فيه- مضافاً إلى ما سبق بيانه آنفاً- قول أبي عبدالله عليه السلام «الحكم ما حكم به أفقههما» في المقبولة[٢]، وبه يقيد إطلاق قوله: «ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم»[٣].
ودعوى اختصاص المقبولة بالشبهات الحكمية وبمورد الترافع كما عن بعض الأعلام[٤] غير وجيهة، نظراً إلى عموم كلام الإمام عليه السلام الملقى على سبيل القضية الحقيقية، ولأنّ اختلاف القضاة ربما ينشأ من الاختلاف في الحكم والفتوى.
ومثل المقبولة في الدلالة معتبرة داود بن الحصين[٥] ورواية موسى بن أكيل[٦].
[١] . راجع: دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه وما يلحق بها.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣- ١٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٤] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣٦٤.
[٥] . وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٠.
[٦] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٥.