الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - وجوب تقليد محتمل الأعلمية
وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلمية أحدهما المعيّن دون الآخر، تعيّن تقليده على الأحوط (١).
-
وجوب تقليد محتمل الأعلمية
١- والوجه في ذلك: قاعدة أصالة التعيينية عند الدوران بين التعيين والتخيير. وقد سبق آنفاً تقريب الاستدلال بنفس هذا الوجه لوجوب تقديم الأعلم. ولا يخفى أنّ هذا الوجه يبتني على القول بوجوب تقليد الأعلم.
وهذه القاعدة عقلية، بتقريب أنّ رأي محتمل الأعلمية حجةٌ على أيّ حال، إمّا تعييناً على فرض عدم حجّية غير محتمل الأعلمية، وإمّا تخييراً على فرض حجّية فتواه. وأمّا فتوى غير محتمل الأعلمية فحجّيته مشكوكة. فهى- على فرض حجّيتها- حجّة تخييرية مشكوكة، فهي- على فرض حجّيتها- حجّة تخييرية بينها وبين فتوى محتمل الأعلمية.
وعلى فرض عدم حجّيتها تتعيّن الحجّية في فتوى محتمل الأعلمية.
فيكون الدوران بين حجّة تعينية تنجيزية، لعدم شكّ في حجّيتها- وهي فتوى محتمل الأعلمية- وبين حجّة تخييرية غير تنجيزية، وهي فتوى غير محتمل الأعلمية. والعقل يستقل حينئذٍ. بتعيين الحجّية في الاولى أنّ العقل يستقلّ بدفع العقاب المحتمل. ولما لا مدفع من احتمال العقاب في العمل بفتوى غير الأعلم عند احتمال أعلمية غيره، إذ بمجرّد احتمال ذلك لا يحصل الأمن من العقاب بتقليد غير الأعلم عند مخالفته مع رأي محتمل الأعلمية، لاحتمال حجّيته دون غير الأعلم فلا يحصل الفراق اليقيني من الاشتغال اليقيني بالتكليف إلا بالعمل بمحتمل الوجوب.