الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤ - المقدمة
أشار السيّد الخوئي إلى ذلك بقوله: «الصحيح أنّه عقلي، ومعنى ذلك أنّ العقل يُدرك أنّ في ارتكاب المحرّم وترك الواجب- من دون استناد إلى الحجّة- استحقاقاً للعقاب، كما أنّ في ارتكاب المشتبهات احتمال العقاب، لتنجّز الأحكام الواقعية على المكلّفين بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال كما يأتي تفصيله، فلا مناص لدى العقل من تحصيل ما هو المؤمّن من العقاب».[١]
قوله: «بالاحتمال» مبنيّ على حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل الخطير العظيم كالعقاب الاخروي.
أمّا الثاني، فإنّما يحكم العقل بوجوب شكر المنعم باصول النِعَم- وهي الحياة والعقل والغرائز والحواسّ الخمس- لا مطلق النعمة، وإلا لوجب شكر أيّ بشر منعم، لنعمته، وحمد كلّ محسن بإحسانه، وهذا خلاف ضرورة الشرع. وقد أشار إلى ذلك شيخ الطائفة بقوله: «والعبادة لا تستحقّ إلا باصول النعم، من خلق الحياة والشهوة والبقاء والقدرة وكمال العقل وخلق المشتهى، وغير ذلك ممّا لا يدخل نعمة كلّ منعم في كونها نعمة إلا بعد تقدّمها. ولذلك لا يستحقّ بعضنا على بعض العبادة، وإن استحقّ عليه الشكر؛ لأنّه لا يقدر على ما هو اصول النعم. ويختصّ الله تعالى بالقدرة على ذلك، فلذلك اختصّ تعالى بالعبادة».[٢]
وقد صرّح شيخ الطائفة في «العُدّة» بأنّ وجوب شكر المنعم من الضروريات العقلية.[٣]
وعلى أيّ حال يكون هذا الوجوب عقلي.
وهل هذا الوجوب نفسي أو غيري أو طريقي، الحقّ أنّه طريقي، نظراً إلى كون
[١] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١.
[٢] . الاقتصاد: ٦٣.
[٣] . العُدّة في الاصول ٢: ٧٥٩.