الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - التجزي في الاجتهاد
أبواب الفقه. نعم، لقوّة الاستنباط وملكة الاجتهاد مراتب ولها شدّة وضعف بحسب الأشخاص واختلاف الأبواب، لكنّه ليس مراد القائلين بالتجزّي، لأنّ مقصودهم عدم حصول أصل الاجتهاد للمتجزّي في غير ذلك الباب الخاصّ الذى بلغ فيه رتبة الاجتهاد، لا عدم حصول مراتبه العاليه بعد كونه واجداً لحدّ النصاب المعتبر في أصل الاجتهاد.
نعم، يمكن فرض التجزّي في مختلف المسائل الاصولية، بأن يكون مجتهداً في مسائل دون اخرى منها، وبحسب ذلك يمكن فرض التجزّي في مختلف أبواب الفقه ومسائله، بأن يحصل له قوّة الاجتهاد في فروع تبتني على تلك المسائل الاصولية التي حصل له قوّة الاجتهاد فيها، دون سائر الفروع الفقهية التي لا ترتبط بتلك المسائل الاصولية. والوجه في ذلك ابتناءُ الاجتهاد في الفقه على حصول الاجتهاد في الاصول.
وأمّا الكلام في جواز تقليد المتجزّي، فمقتضى التحقيق ما سبق آنفاً، من جواز تقليد المتجزّي فيما تصدّى لاستنباطه من الأحكام، كما عليه السيّد الإمام الراحل.[١]
وقد فصّل المحقّق الأصفهاني بين صورة وجود المجتهد المطلق فمنع حينئذٍ تقليد المتجزّي، وبين ما إذا فُقد فجوّز تقليد المتجزّي، حيث قال: «لا يبعد جواز تقليده فيما اجتهد فيه مع فقد المجتهد المطلق».[٢]
ولكن اتّضح على ضوءِ ما بيّنّاه سابقاً ما في هذا التفصيل من الضعف، حيث إنّه يصدق على المتجزّي عنوان الفقيه والعالم ونحو ذلك من العناوين المأخوذة
[١] . راجع: العروة الوثقى ١: ٢٦، التعليقة ٣.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٢٦، التعليقة ٣.